لو كان فيهما آلهة سوىٰ أو غير الله لفسد أهلهما يعني أهل السماء والأرض»(١).
وفصّل أبو البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ) القول في الآية المباركة في قوله تعالىٰ : ﴿إِلَّا الله﴾ : «الرّفع علىٰ أنّ (إلّا) صفة بمعنىٰ غير ، ولا يجوز أن يكون بدلاً ، لأنّ المعنىٰ يصير إلىٰ قولك : لو كان فيهما الله لفسدتا؛ ألا ترىٰ أنّك لو قلت : ما جاءني قومك إلّا زيد ، علىٰ البدل لكان المعنىٰ : جاءني زيدٌ وحده وقيل يمتنع البدل ، لأنّ ما قبلها إيجاب»(٢).
ومن هذه النماذج يتبيّن لنا بوضوح عناية الفاضل الهندي واهتمامه الشديد بالشواهد القرآنية واعتماده عليها في الاستشهاد ، لتكون المصدر الأوّل في معظم القضايا والمسائل.
ب ـ القراءات القرآنية :
تعدّ القراءات القرآنية من أهمّ علوم القرآن ، خصّها العلماء بعناية كبيرة وبذلوا فيها جهوداً كثيرة ، روايةً وتعليقاً وتأليفاً ، وأوردوا تعريفات متعدّدة فمن ذلك نذكر تعريف بدر الدين الزركشي قال : «هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف ، أو كيفيّتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما»(٣) ، وعرّفها ابن الجزريّ (ت ٨٣٣ هـ) بأنّها : «علم بكيفيّة أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة»(٤).
فيتّضح من هذه التعريفات أنّ محور القراءات يدور حول اختلاف لفظ
__________
(١) معاني القرآن ، للفرّاء ٢/٢٠٠.
(٢) التبيان في إعراب القرآن ٢/٩١٤.
(٣) البرهان في علوم القرآن ١/٣١٨.
(٤) منجد المقرئين ومرشد الطالبين : ٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)