ومن أمثلة معارضاته لآراء العلماء في موضوع المفعول المطلق في حديثه عن الخلاف في : هل يجوز أن يكون المفعول له معرفة أم لا؟ فأبو عمر الجرمي (ت ٢٢٥ هـ)(١) ذهب إلىٰ أنّه لا يجوز أمّا الفاضل الهندي جوّزه مستدلّا ً فيه بقوله تعالىٰ : ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة : من الآية ٢٦٥] فـ : (ابتغاء مرضات الله) مفعول له(٢).
ومعارضة الفاضل لرأي الجرمي وردّه كان متابعاً فيه لجمهور النحويّين في ذلك؛ إذ إنّهم أيضاً جوّزوا مجيء المفعول له معرفة خلافاً للجرمي(٣).
وفي إعرابه لكلمة التوحيد عارض الرأي القائل أنّ معنىٰ (لا إله) (انتفىٰ الإله) إذ قال : «وما قيل : من أنّه إذا كان المعنىٰ : انتفىٰ الإله ... فلا بدّ من أن يكون بمعنىٰ (غير) ، وإلّا لكان المعنىٰ أنّ هذا الجنس ... منتفٍ ، فلا ينفي وجوده في ضمن أفراد هو داخل فيها ، فلا يفيد التوحيد ، فهو وهمٌ ، منشؤه الخلط بين ما قيل من قوله تعالىٰ : ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ [سورة الانبياء : ٢٢] وبين هذا الكلام ، والفرق بينهما غير قليل ، إذ لا ريبة في أنّ الاستثناء بعد الحكم ، أو داخل في الحكم لا قبله»(٤).
رأىٰ الفاضل الهندي أنّه يجب أن نقدّر (إلّا) بالرفع صفة بمعنىٰ غير ، لأنّها إنْ لم تكن هكذا صار المعنىٰ خطأ غير المطلوب أو المراد ، وقد ذكر هذا التقدير العلماء قبله ، فيكون الفاضل قد تابعهم وأيّدهم في ذلك ، فذكر الفرّاء في قوله تعالىٰ : ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ (إلّا) في هذا الموضع بمنزلة سوىٰ أو غير ، قال : «كأنّك قلت :
__________
(١) ينظر : همع الهوامع ٢/١٣٢.
(٢) ينظر : موضح أسرار النحو : ٣٣٥.
(٣) ينظر : الكتاب ١/٣٦٩ ـ ٣٧٠؛ شرح المفصل ١/٤٣٥.
(٤) الرسالة التهليلية : ٣٠٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)