معنىٰ الحال أو الاستقبال ، نحو : (زيد ذاهب أخوه الآن أو غداً) وذكر أنّه لا يجوز أن يقال (أمس) ، وهو في كلامه هذا أيّد رأي الجمهور(١) ، خلافاً للكسائي فإنّه جائز العمل عنده ، واكتفىٰ في إلحاقه بالفعل الماضي لكونه موافقاً له بالمعنىٰ فأجاب الفاضل علىٰ كلامه هذا : «بلىٰ يجب أن يضاف إذا كان بمعنىٰ الماضي ، نحو (غلامُ زيد ضاربُ عمر أمس) إلّا إذا أريد به حكاية حال ماضية»(٢) ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [سورة الكهف : ١٨].
فإنّ (باسط) عمل في (ذراعيه) ولم يضَف علىٰ إرادة حكاية الحال الماضية ، والمقصود بحكاية الحال الماضية : «إعادة حالة سبقت وحادثة وقعت ، وترديد قصّتها وقت الكلام ، وكأنّها أوّل مرّة ساعة النطق بها ، مع أنّها قد حصلت من قبل وانتهىٰ أمرها قبل ترديدها»(٣) ، ودليل الحكاية فيها أمران(٤) :
١ ـ إنّ الجملة حالية والواو واو الحال في قوله تعالىٰ : ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ﴾.
في قوله تعالىٰ : ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ فأتىٰ بالمضارع الدالّ علىٰ الحال أو الاستقبال.
وأُنَبّه أنّ الكسائي قد احتجّ بالآية السابقة نفسها لإثبات رأيه في إعمال اسم الفاعل مطلقاً لأنّه قد أخذ بظاهر الآية من دون تأويل(٥) ، فبهذا يكون الفاضل الهندي قد عارض رأي الكسائي أحد علماء المذهب الكوفي ، وأيّد رأي جمهور المذهب البصري ،
__________
(١) ينظر : الإيضاح العضدي : ١٤٢؛ المفصل في صنعة الإعراب : ٢٨٩؛ توضيح المقاصد والمسالك ٢/٨٤٩.
(٢) شرح العوامل في النحو : ١٧٧ ـ ١٧٨.
(٣) النحو الوافي ٤/٣٤١.
(٤) إيضاح المسائل من شرح العوامل : ١٧٧.
(٥) ينظر : شرح المفصل ٤/١٠٠؛ شرح الكافية الشافية ٢/١٠٤٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)