تعدّد الشواهد القرآنية للمسألة الواحدة ، فهو يستشهد بشاهدين أو أكثر ، في الموضع الواحد ومن ذلك : ما أورده في موضوع أسماء الأعداد ، فذكر أنّها : «أسماء تنصب النكرات علىٰ التمييز وهي أربعة أسماء وأوّل هذه الأسماء : عشرة ، إذا رُكّبت مع واحد واثنين ، إلىٰ تسعة وتسعين«(١) ، نحو قوله تعالىٰ : ﴿رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [سورة يوسف : من الآية ٤] وقوله تعالىٰ : ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [سورة ص : من الآية ٢٣] ومن الأمثلة كذلك ، في حديثه عن مواضع حذف عامل المفعول المطلق ، ففي الموضع الأوّل ذكر : «ما أضيف المفعول المطلق إلىٰ فاعله أو مفعوله أو كليهما»(٢) ، ثمّ فصّل القول فيه بذكر بعض الأمثلة ومنها استشهد بقوله عزّ وجلّ : ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة : من الآية ١٣٨] وقوله تعالىٰ : ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة : من الآية ١٠١] ، وأورد أكثر من شاهد كذلك في حديثه عن (الفاء) بأنّ لها وجوهاً منها السببية ، وهو كثير في عطف الجملة أو الصفة(٣) ، نحو قوله تعالىٰ : ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ [سورة القصص : ١٥] وقوله تعالىٰ : ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [سورة البقرة : من الآية ٣٧] وقوله تعالىٰ : ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُون﴾ [سورة الواقعة : ٥٢ ـ ٥٣] ويبدو أنّه كان يورد أكثر من شاهد للقضية الواحدة لتعضيد القاعدة النحوية وإكسابها الحكم القطعي.
إنّه يجعل الآية القرآنية حجّة للتدليل علىٰ رأيه في معارضة الآخرين ، فمن ذلك ، ما أورده في اسم الفاعل وشروطه ، فذكر من شروطه أن يكون دالّا ً علىٰ
__________
(١) شرح العوامل في النحو : ٩٧.
(٢) موضح أسرار النحو : ٣٠٢ ـ ٣٠٣.
(٣) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ١٩٠ ـ ١٩١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)