الأمثلة أيضاً في قوله تعالىٰ : ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة : ٥] شاهداً علىٰ تقديم المفعول به علىٰ الفعل(١) ، وأورد في موضع آخر قوله تعالىٰ : ﴿مَآ أَنزَلنَا عَلَيكَ ٱلقُرءَانَ لِتَشقَىٰٓ إِلَّا تَذكِرَة لِّمَن يَخشَىٰ﴾ [طه : ٢ ـ ٣] شاهداً علىٰ (إلّا) تكون بمعنىٰ (بل)(٢).
إنّه يستشهد للمسائل النحوية واللغوية : أمّا النحوية فما أورده في الحروف المشبّهة بالفعل أنّها تلحق بـ : (إنّ) المكسورة و (أنّ) المفتوحة (ما) الكافّة فتُلغَيان عن العمل ، وحينئذٍ تدخلان علىٰ الجملتين كقوله تعالىٰ : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [سورة المائدة : من الآية ٥٥] وقوله تعالىٰ : ﴿إِنَّمَا يَعمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَن ءَامَنَ بِاللَّهِ﴾ [سورة التوبة : من الآية ١٨](٣) ، فدخلت في الآية الأولىٰ علىٰ الجملة الاسمية وفي الآية الثانية علىٰ الجملة الفعلية ، ومن الأمثلة أيضاً ، في باب المفعول المطلق : «فإن قلتَ : هل يجوز أن يقال : (قعدتُ جلوساً) و (أقعدتُ قعوداً)؟ قلتُ : نعم ، كيف لا ، وقد قال الله تعالىٰ : ﴿أَمهِلهُم رُوَيدَا﴾ [سورة الطارق : من الآية ١٧] وقوله تعالىٰ : ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنا﴾ [سورة آل عمران : ٣٧]»(٤). وذكر في موضع آخر (لو) بأنّها قد تكون للتمنّي نحو : «لو يأتيني فيحدّثني ، ومنه قوله تعالىٰ : ﴿فَلَو أَنَّ لَنَا كَرَّة﴾ [سورة الشعراء : من الآية ١٠٢] ولذا نصب جوابها»(٥).
أمّا المسائل اللغوية التي أوردها الفاضل الهندي ووثّقها بالقرآن الكريم فأمثلتها كثيرة ، والمُلاحظ فيها أنّه كان يورد أكثر من معنىٰ للمفردة الواحدة فمن أمثلة ذلك ما
__________
(١) ينظر : موضح أسرار النحو : ٣٠٧.
(٢) ينظر اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ١٦٠.
(٣) ينظر : شرح العوامل في النحو : ٤٣ ـ ٤٦.
(٤) موضح أسرار النحو :.٣٠١
(٥) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٢٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)