وقيل في تعريف السماع أيضاً بأنّه : «الأخذ المباشر للمادّة اللغوية من الناطقين بها»(١) ، وبهذه الحدود يكون السماع مجموعة من الأعمال تبدأ بالتأمّلات وتنتهي بالكشف عن القواعد ، ويتمّ بين البدء والانتهاء التصنيف والتقسيم والاستقراء(٢).
وهناك خلاف بين النحويّين في حدود السماع وضوابطه ، فالمدرسة البصرية كانت شديدة «في تطبيق القياس علىٰ المسموع من كلام العرب ، في سبيل وضع قواعد كلّية تنظيمية بعد أن جعلت السماع الكثير أساساً لما وضعته من قواعد»(٣).
أمّا المدرسة الكوفية ، فقد كانت أكثر سلاسة وتساهلاً فيما وصل إليها من المسموع ، فما رُفِض عند غيرها كان مقبولاً عندها ، فأخذت بالنوادر والشواذّ من المسموعات ، وجعلت لكلّ نادر وشاذّ قاعدة بعينها(٤) ، فبذلك اشتُهر عن الكوفيّين بأنّهم أوسع رواية في حين أنّ البصريّين أدقّ قياساً.
يقسّم السماع علىٰ ثلاثة روافد :
١ ـ القرآن الكريم وقراءاته.
٢ ـ الحديث النبوي الشريف ، وفيه خلاف بين النحويّين وسيتمّ توضيحه في موضعه.
٣ ـ كلام العرب منظومه ومنثوره.
فهذه هي الروافد التي اعتمد عليها النحويّون في الاستشهاد لإثبات الأحكام وإرساء القواعد النحويّة ، وتبعهم الفاضل الهندي في ذلك ، وسأوضح
__________
(١) أصول التفكير النحوي : ٣٣.
(٢) ينظر : أصول النحو العربي : ١٦.
(٣) ينظر : في أصول اللغة والنحو : ١٢١.
(٤) ينظر : المصدر نفسه : ١٢٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)