وجمعها. وأطلق عليه الأنباري مصطلح (النقل) وعرّفه بقوله : «الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح ، الخارج عن حدّ القلّة إلىٰ حدّ الكثرة»(١).
فجعل الأنباري مصطلح النقل مرادفاً لمصطلح السماع ، لكن ليس أيَّ نقل ، إنّما اشترط في تعريفه الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح ، فكأنّه أشار إلىٰ ما وضعه النحويّون من شروط قبول السماع أو روافده ، وعرّفه السيوطي بأنّه : «ما ثبت في كلام مَن يوثَق بفصاحته ، فشمل كلام الله تعالىٰ ، وكلام نبيّه صلّىٰ الله عليه وآله ، وكلام العرب قبل بعثته ، وفي زمنه وبعده إلىٰ أن فسدت الألسنة بكثرة المولّدين ، نظماً ونثراً ، عن مسلم أو كافر»(٢) ، فقد عدّد السيوطي في تعريفه روافد السماع مرتّبةً بحسب منزلتها ومكانتها وأهمّيتها ابتداءً من القرآن الكريم ، ثمّ الحديث الشريف ، ثمّ كلام العرب شعراً ونثراً ، ثمّ أوضح المعيار الزماني الصحيح للأخذ بهذه الروافد.
فهذه التعريفات أوضحت آراء العلماء القدماء في السماع أمّا المحدَثون فمن تعريفاتهم إنّه : «الكلام الذي اتُّفِق علىٰ فصاحته ككلام الله تعالىٰ ونبيّه صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ... والعرب المأخوذ عنهم الموثوق بعربيّتهم ، وهم قيس ، وتميم ، وأسد ، ثمّ هذيل ، وبعض الطائيّين»(٣) ، فهذا التعريف يشابه تعريف السيوطي في أنّه عدّد روافد السماع بحسب منزلتها ومكانتها ، إلّا أنّه أوضح المعيار المكاني للأخذ بلغة العرب ، فعدّد القبائل التي يصحّ الأخذ عنها. وقد اختلفت آراء علماء العربية (قدامىٰ ومحدَثين) في نظرتهم إلىٰ العربية المشتركة ولهجاتها ، وسنذكر ذلك في موضعه عن كلام العرب.
__________
(١) لمع الأدلّة : ٨١.
(٢) الأقتراح في أصول النحو : ٦٧.
(٣) ارتقاء السياة في أصول النحو : ٤٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)