هاتف غيبيّ كما هو الحال مع الحرّ العاملي ، الذي يحدّثنا بسبب تأليفه للكتاب بقوله : «اعلم أنّي في السنة التي قدمت فيها المشهد الرضويّ ، وهي سنة (١٠٧٣ هـ) وعزمت علىٰ المجاورة به والإقامة فيه ، رأيت في المنام كأنّ رجلاً عليه آثار الصلاح يقول لي : لأي شيء لا تؤلّف كتاباً تسمّيه أمل الآمل في علماء جبل عامل؟ فقلت له : إنّي لا أعرفهم كلّهم ولا أعرف مؤلّفاتهم وأحوالهم كلّها فقال : إنّك تقدر علىٰ تتبّعها واستخراجها من مظانّها. ثمّ انتبهت فتعجّبت من هذا المنام وفكّرت في أنّ هذا بعيد من وساوس الشيطان ومن تخيّلات النفس ، ولم يكن خطر ببالي هذا الفكر من قبل أصلاً ، فلم ألتفت إلىٰ هذا المنام فإنّه ليس بحجّة شرعاً ولا هو مرجّح لفعل شيء أو تركه ، فلم أعمل به مدّة أربع وعشرين سنة لعدم الاهتمام بالمنام وللاشتغال بأشغال أخر»(١).
علىٰ أنّه لا يمكن القول أنّ هذا الدافع هو الدافع الوحيد الذي حمل الشيخ الحرّ علىٰ تأليف الكتاب ، فهو يذكر أيضاً في المقدّمة أنّ الذي دعاه لجمع أسماء العلماء وشرح أحوالهم وتراجمهم أنّه : لم يجدهم مجموعين في كتاب ، وأنّ الاهتمام بذكر أحوالهم ومحاسنهم ومؤلّفاتهم يعتبر من المهمّات ، وأيضاً لما ورد من الروايات المبيّنة لشأنهم ومنزلتهم.
النقد أو الإكمال أو الاستدراك :
ويشير الشيخ الطوسي إلى أنّ واحدة من الأسباب التي دفعته إلىٰ كتابته في الرجال ،
__________
(١) أمل الآمل ٢/ ٣٧٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)