الشعور بالأهمّية التاريخية للموضوع :
وقد يدفع الشعور بأهمّية الموضوع المؤلّف إلىٰ أن يخوض تجربة الكتابة في حقل التراجم ، اقتناعاً منه بأهمّية الموضوع وأهمّية التعريف بالرجال الذين يكتب عنهم ، ويذكر الشيخ الطوسي أنّ الباعث الذي حمله علىٰ التأليف في الرجال ـ إضافة إلىٰ مطالبة أستاذه الشيخ المفيد له ـ أنّه لم يجد كتاباً شاملاً للإمامية في هذا الباب ، يقول : « ... ولم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنىٰ إلّا مختصرات قد ذكر كلّ إنسان طرفاً منها»(١).
وكذلك يشير إلىٰ هذا المعنىٰ الحرّ العاملي في مقدّمة الأمل بقوله : «اعلم أنّني تتبّعت أحوال علمائنا المتأخّرين جهدي بعد ما كانت أسماؤهم وأحوالهم ومؤلّفاتهم متفرّقة متشتّتة في كتبهم وإجازاتهم وغيرها ، وسمعت كثيراً منها من أفواه مشايخنا ومعاصرينا ، فقد جمعت ـ بحمد الله ـ من أحوالهم ومؤلّفاتهم ما لم يجتمع في كتاب ، وسهّلت الاطّلاع علىٰ أحوالهم لمَن أراده ، وأنا اعتذر إليهم من التقصير في أداء حقوقهم»(٢). وقد ذكر في الفائدة العاشرة من مقدّمة كتابه الكتب التي نقل عنها بالتفصيل.
الدافع الغيبي :
فالبعض أقدم علىٰ كتابة مُصنّف في التراجم استناداً لرؤية صادقة في المنام أو
__________
(١) الرجال ، للطوسي : ١٧.
(٢) أمل الآمل ١/ ١٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)