وضاع الغالب الكثير.
وعمل جماعة أخرىٰ علىٰ تبويب تلك الأخبار ، فبدأت مرحلة جمع الأخبار المتفرّقة في الأصول والكتب ، بالإضافة إلىٰ تبويبها بالاستناد إلىٰ تلك المنقولات في حافظة الرواة ، وفي تلك المرحلة ألّف الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني المتوفّىٰ سنة (٣٢٩هـ) كتاب الكافي الشريف ، ولا يبعُد في إنجاز مؤلّفات أخرىٰ في ذلك العصر لم تصل إلينا ، وبعدها بمدّة صدرت مؤلّفات الشيخ محمّد بن علي بن بابويه القمّي الصدوق المتوفّىٰ سنة (٣٨١ هـ) ، وربّما كان بينهما تأليفات لم يصل لنا من بعضها سوىٰ خبره ، وبعدها بمدّة صدرت كتب الشيخ الطوسي المتوفّىٰ سنة (٤٦٠هـ).
وبجهود المحمّدِين الثلاثة تثبّتت أركان جوامع الحديث في المدرسة الإمامية ، وهذا لا يعني عدم وجود مصادر أخرىٰ للحديث الشريف عند المدرسة الإمامية ، بل باقي تأليفات الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي ومَن تأخّر عنهما بقليل لها الصدارة في الحديث الشريف.
ولكن مع الأسف الشديد ليس كلّ ما كتب وصنّف في قضايانا الإسلامية قد وصل إلينا ، بل عُدم وتُلف الكثير من التراث القيّم إثر ظلم الظالمين وسرقة المستعمرين الغاصبين.
ومن التراث ما ليس له عين ولا أثر ، بسبب حرق المكتبات ، وانحصار بعض النسخ عند بعض الأفراد ، وعدم اهتمام الأجيال المتأخّرة بذلك.
ومن التراث ما عبر حدود بلاد الإسلام وصار في متاحف الكفّار ، والمسافر إلىٰ تلك الأماكن يرىٰ العجائب من تراثنا الإسلامي مخزوناً في متاحفهم ، والمتابع لفهارس المكتبات العالمية في شرق الأرض وغربها يرىٰ ذلك جليّاً.
ومن التراث ما تلف بعضه وبقي القسم الآخر تحت أيدينا مجهول الحال لا
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)