في تعليل أحكام محرمات النكاح فكان معناها ان العمل بتلك الاحكام يكون توبة ورجوعا عما كان قبلها من انكحتهم الباطلة الضارة وان الله شرعها لاجل ذلك ثم اسند ارادة التوبة الى الله تعالى في جملة مستأنفة ليبين لنا أن ذلك ما يريد الله تعالى أن نكون عليه دائما في مستقبل أيامنا بعد الاسلام ويقابله بما يريده منا متبعو الشهوات ، كأنه يقول ما جعل ارادة التوبة علة لتلك الاحكام الا وهو يريد ذلك دائما منكم لتزكو نفوسكم وتطهر قلوبكم وتصلح احوالكم (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) عن صراط الفطرة فتؤثروا داعية الشهوة الحيوانية على كل داعية فلا تبالوا أن تقطعوا لارضائها وشائج الارحام ، وتزيلوا أو اصر القرابة ، وتكونوا مثلهم إمامكم المتبع هو الشهوة ، وغرضكم من الحياة التمتع باللذة ، وقيل المراد بمتبعي الشهوات اهل الكتاب او اليهود خاصة لانهم ينكحون بنات الاخوة ، وكذا الاخت لأب كما نقل ، وقيل المجوس ، والمختار ما تقدم من الاطلاق ، قال الاستاذ الامام : ومنهم الذين يقولون بنكاح المتعة.
ثم قال تعالى (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) إذ لم يضيق عليكم في أمر النساء ، حتي أنه أباح لكم عند الضرورة نكاح الإماء ، بل لم يجعل عليكم في الدين من حرج قط ، فشريعتكم هي الحنيفية السمحة كما ورد ، (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) لا يقدر على مقاومة الميل الى النساء ولا يحمل ثقل التضيق عليه في الاستمتاع بهن ، فمن رحمته تعالى أنه لم يحرم عليه منهن الا ما في إباحته مفسدة عظيمة ، ومع هذا ترى الزنا يفشو حيث يضعف الدين حتى لا يكاد الناس يثقون بنسلهم ، وحتى تكثر الامراض ويقل النسل ، ويستشري الفساد في الارض ، وقد كان الرجال ولا يزالون هم المعتدين في هذا الامر لقوة شهوتهم ، وشدة جرأتهم ، فهم يفسدون النساء ويستميلونهن بالمال ، ثم يتهمونهن بأنهن المتصديات للافساد ، ويحجر واحدهم على امرأته ويحجبها ، ويحتال على إخراج امرأة غيره من خدرها!!! وهو يجهل ان الحيلة التي أفسد بها امرأة غيره ، هي التي يفسد بها غيره امرأته ، وانه قلما يفسق رجل الا ويكون استاذا لاهل بيته في الفسق ، ومن حكم الحديث الشريف «عفوا تعفّ نساؤكم ،
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
