المشتمل على الآخر المستتبع له ، والثاني هو الضعيف المندرج ، وفي اقتضاب الأدنى للاعلى قلب الموضوع ، وعدم الاختصاص بها وعدم امكان ذب الطامع فيها هو أصل الزنا. وقد اعتبر النبي صلىاللهعليهوسلم هذا الاصل في تحريم الانكحة التي كان الجاهلية يتعاملونها كالاستبضاع كما بينته عائشة رضي الله عنها. فاذا كانت فتاة مؤمنة بالله محصنة فرجها واشتدت الحاجة الى نكاحها لمخافة العنت وعدم طول الحرة خف الفساد وكانت الضرورة والضرورات تبيح المحظورات» اهـ.
ثم ذكر كون المرأة مشغولة بنكاح مسلم او كافر وقال في حكمته «فان اصل الزنا هو الازدحام على الموطوءة من غير اختصاص احدهما وغير قطع طمع الآخر فيها».
واما قوله تعالى (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فمعناه أنه يريد ايضا بما شرعه لكم من الاحكام الموافقة لمصالحكم ومنافعكم أن يهديكم سنن الذين أنعم عليهم من قبلكم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اي طرقهم في العمل بمقتضى الفطرة السليمة ؛ وهداية الدين والشريعة ، كل بحسب حال الاجتماع في زمانه ، كما قال (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) وانما كان دين جميع الانبياء واحدا في التوحيد وروح العبادة وتزكية النفس بالاعمال التي تقوّم الملكات وتهذب الاخلاق.
ثم قال (وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ) أي ويريد بتلك الاحكام ان يجعلكم بالعمل بها تائبين مما سلف في زمن الجاهلية وأول الاسلام إذ كنتم منحرفين عن سنة الفطرة تنكحون ما نكح آباؤكم ، وتقطعون أرحامكم ، ولا تراعون ما في الزوجية من تجديد قرابة الصهر ، بدون تنكيث لقوى روابط النسب ، وقيل المراد بالتوبة ما هي سبب له من الغفران (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أي أنه ذو العلم والحكمة الثابتين اللذين تصدر عنهما أحكامه فتكون موافقة لمصالحكم ومنافعكم لان علمه الواسع محيط بها وحكمته البالغة تقضي بها.
وقوله (وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) قيل إنه تكرير لأجل التأكيد وقيل ان التوبة فيه غير التوبة في الآية السابقة بأن يراد بالأولى القبول وبالثانية العمل الذي يكون سبب القبول ، وهو تكلف غير مقبول ، والصواب ان التوبة الاولى ذكرت
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
