وبرّوا آباءكم تبركم أبناؤكم» رواه الطبراني من حديث جابر والديلمي من حديث علي بمعناه. على أن في الرجال الفاسقين ، والمتفرنجين المارقين ، من مردوا على الفسق وصاروا يرونه من العادات الحسنة فخزيت عفتهم ، وزالت غيرتهم ، فهم يعدون الدياثة ، ضربا من ضروب الكياسة ، فيسلسون القياد لنسائهم ، كما يسلسن القياد لهم ، وذلك منتهى ما تطيقه الرذيلة من الجهد في إفساد البيوت بتنكيث قوى الرابطة الزوجية ، وجعلها وسيلة لما هي في الفطرة والشريعة أشد الموانع دونه ، لانها هي الحصن للمرتبطين بها من فوضى الابضاع ، والحفاظ لما فيه هناء المعيشة من الاختصاص.
اخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس (رض) انه قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس وغربت. وعد هذه الآيات الثلاث : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) ـ الى قوله (ضَعِيفاً.) والرابعة (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) والآية الخامسة (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) والآية السادسة (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) الخ والسابعة «إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» الخ والثامنة (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) الخ وسيأتي تفسيرها في مواضعها ان شاء الله تعالى.
((٢٨ : ٣٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ، وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩ : ٣٤) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال البقاعي في تفسيره (نظم الدرر) مبينا وجه اتصال الآية الاولى بما قبلها من أول السورة الى هنا : ولما كان غالب ما مضي مبنيا على الأموال تارة بالارث وتارة بالجعل في النكاح حلالا أو حراما قال تعالي بعد ان بين الحق من الباطل وبين
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
