جماعات من السلف ابنتي العم والخال لذلك فما بالك بامرأتين ايهما فرض ذكرا حرمت عليه الاخرى كالاختين والمرأة وعمتها او خالتها» ثم ذكر ما ورد في الجمع.
قال (ومنها) المصاهرة فانه لو جرت السنة بين الناس ان يكون للام رغبة في زوج بنتها وللرجال في حلائل الابناء وبنات نسائهم لأفضى الى السعي في فك ذلك الربط أو قتل من يشح به ، وان انت تسمعت الى قصص قدماء الفارسيين واستقرأت حال أهل زمانك من الذين لم يتقيدوا بهذه السنة الراشدة وجدت أمورا عظاما ومهالك ومظالم لا تحصي (وأيضا) فان الاصطحاب في هذه القرابة لازم ، والستر متعذر ، والتحاسد شنيع ، والحاجات من الجانبين متنازعة ، فكان امرها بمنزلة الامهات والبنات او بمنزلة الاختين».
قال «ومنها العدد الذي يمكن الاحسان اليه في العشرة الزوجية» ولم يأت بشيء جديد في التعدد الا قوله في بيان حكمة الاربع «ذلك ان الاربع عدد يمكن لصاحبه ان يرجع الى كل واحدة بعد ثلاث ليال وما دون ليلة لا يفيد فائدة القسم ولا يقال في ذلك بات عندها ، وثلاث اول حد الكثرة وما فوقها زيادة الكثرة» اه وقد وفينا هذا المقام حقه في تفسير الآية التي تبيح التعدد من جزء التفسير الرابع (ص ٣٤٤ ـ ٣٧٥).
قال (ومنها) اختلاف الدين وهو قوله (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) وذكر ان ذلك مفسدة للدين وهي تخف في الكتابية فرخص فيها. وتقدم إيضاح ذلك في الجزء الثاني. وقد نقل ابن جرير عن بعض مفسري السلف ان المشركين والمشركات المحرم على المؤمنين التناكح معهم هم المشركون والمشركات من العرب. وقد كان من حكمة الاسلام ان يكون عرب الجزيرة كلهم مسلمين فشدّد في معاملتهم ما لم يشدد في معاملة غيرهم كما بينا ذلك في المنار.
قال (ومنها) كون المرأة أمة لآخر فانه لا يمكن تحصين فرجها بالنسبة الى سيدها ولا اختصاصه بها بالنسبة اليه الا من جهة التفويض الى دينه وأمانته ، ولا جائز ان يصد سيدها عن استخدامها والتخلي بها فان ذلك ترجيح اضعف الملكين على اقواهما ، فان هنالك ملكين ملك الرقبة وملك البضع والأول هو الاقوى
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
