طلب العلم والحكمة ، وتزكية النفس بالادب والفضيلة ، ولا غرو فالقرآن هدى للمتقين ، لا قوانين وضعية للمتكلفين ، ولا رسوم عرفية للجامدين.
بعد كتابة ما تقدم ذهبت الى احدى دور الكتب (في القسطنطينية) حيث انا فراجعت كتاب حجة الله البالغة للشيخ احمد المعروف بشاه وليّ الله الدهلوي فاذا هو يقول في حكم محرمات النكاح «والاصل في التحريم أمور (منها) جريان العادة بالاصطحاب والارتباط وعدم إمكان لزوم الستر فيما بينهم وارتباط الحاجات من الجانبين على الوجه الطبيعي دون الصناعي فانه لو لم تجر السنة بقطع الطمع عنهن والاعراض عن الرغبة فيهن لهاجت مفاسد لا تحصى ، وانت ترى الرجل يقع بصره على محاسن امرأة اجنبية فيتوله بها ، ويقتحم في المهالك لاجلها ، فما ظنك فيمن يخلو معها وينظر الى محاسنها ليلا ونهارا. وايضا لو فتح باب الرغبة فيهن ولم يسد ولم تقم اللائمة عليهم فيه افضى ذلك الى ضرر عظيم عليهن فانه سبب عضلهم إياهن عمن يرغبن فيه لأنفسهم فانه بيدهم أمرهن واليهم إنكاحهن ، وان لا يكون لهم ان نكحوهن من يطالبهم عنهن بحقوق الزوجية مع شدة احتياجهن الى من يخاصم عنهن» ونظر لذلك بمسألة عضلهم لليتامى الغنيات كما تقدم في أوائل السورة.
قال (ومنها) الرضاعة فان التي ارضعت تشبه الام من حيث انها سبب اجتماع أمشاج بنيته وقيام هيكله غير ان الام جمعت خلقته في بطنها وهذه درت عليه سد رمقه من أول نشأته فهي ام بعد الام وأولادها أخوة بعد الاخوة ، وقد قاست في حضانته ما قاست ، وقد ثبت في ذمته من حقوقها ما ثبت ، وقد رأت منه في صغرها ما رأت ، فيكون تملكها والوثوب عليها مما تمجه الفطرة السليمة ، وكم من بهيمة عجماء لا تلتفت الى أمها او الى مرضعتها هذه اللفتة ، فما ظنك بالرجال (وأيضا) فان العرب كانوا يسترضعون أولادهم في حي من الاحياء فيشب فيهم الولد ويخالطهم كمخالطة لمحارم ويكون عندهم للرضاعة لحمة كلحمة النسب» ثم ذكر الحديث في هذا المعنى والرضاع المحرم وكون الاصل في مقداره عشر رضعات والخمس للاحتياط.
قال (ومنها) الاحتراز عن قطع الرحم بين الاقارب فان الضرتين تتحاسدان وينجر البغض الى اقرب الناس منهما والحسد بين الاقارب أخنع وأشنع. وقد كره
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
