وأما الاخوة والأخوات فالصلة بينهما تشبه الصلة بين الوالدين والاولاد من حيث انهم كأعضاء الجسم الواحد فان الاخ والاخت من أصل واحد يستويان في النسبة إليه من غير تفاوت بينهما ثم انهما ينشآن في حجر واحد على طريقة واحدة في الغالب ، وعاطفة الاخوة بينهما متكافئة ليست أقوى في أحدهما منها في الآخر كقوة عاطفة الأمومة والأبوة على عاطفة البنوّة فلهذه الاسباب يكون انس أحدهما بالآخر أنس مساواة لا يضاهيه أنس آخر اذ لا يوجد بين البشر صلة أخرى فيها هذا النوع من المساواة الكاملة ، وعواطف الود والثقة المتبادلة ، ويحكى ان امرأة شفعت عند الحجاج في زوجها وابنها وأخيها وكان يريد قتلهم فشفعها في واحد مبهم منهم وأمرها ان تختار من يبقى فاختارت أخاها فسألها عن سبب ذلك فقالت ان الاخ لا عوض عنه وقد مات الوالدان وأما الزوج والولد فيمكن الاعتياض عنهما بمثلهما. فأعجبه هذا الجواب وعفا عن الثلاثة وقال لو اختارت الزوج لما أبقيت لها احدا. وجملة القول ان صلة الاخوة صلة فطرية قوية وان الاخوة والاخوات لا يشتهي بعضهم التمتع ببعض لأن عاطفة الاخوة تكون هي المستولية على النفس بحيث لا يبقى لسواها معها موضع ما سلمت الفطرة فقضت حكمة الشريعة بتحريم نكاح الاخت حتى لا يكون لمعتلي الفطرة منفذ لاستبدال داعية الشهوة بعاطفة الاخوة.
واما العمات والخالات فهن من طينة الاب والام وفي الحديث «عم الرجل صنو أبيه» اي هما كالصنوان يخرجان من أصل النخلة وتقدم هذا في تفسير (٢ : ١٣٣ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) فعدوا إسماعيل من آبائه لأنه أخ لإسحاق فكأنه هو. ولهذا المعنى الذي كانت به صلة العمومة من صلة الابوة وصلة الخؤولة من صلة الأمومة ـ قالوا إن تحريم الجدات مندرج في تحريم الامهات وداخل فيه ، فكان من محاسن دين الفطرة المحافظة على عاطفة صلة العمومة والخؤولة والتراحم والتعاون بها وان لا تنزو الشهوة عليها وذلك بتحريم نكاح العمات والخالات.
وأما بنات الاخ وبنات الاخت فهما من الانسان بمنزلة بناته من حيث ان أخاه وأخته كنفسه وصاحب الفطرة السليمة يجد لهما هذه العاطفة من نفسه وكذا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
