مِنَ النِّساءِ) بالحرائر المتزوجات ولكنهم لاجل ما ورد في السنة فسروا المحصنات في هذه الآية بالحرائر غير المتزوجات قالوا بدليل مقابلته بالاماء وليس بسديد فانه في مقابلة الاماء المحصنات لا مطلقا. ثم قيدوا المحصنات هنا بقيد آخر وهو كونهن أبكارا لانهم يعدون من تزوجت محصنة بالزواج وإن آمت بطلاق أو موت زوجها والوصف لا يفيد ذلك فان المحصنة بالزواج هي التي لها زوج يحصنها فاذا فارقها لا تسمى محصنة بالزواج كما انها لا تسمى متزوجة كذلك المسافر اذا عاد من سفره لا يسمى مسافرا والمريض اذا برىء لا يسمى مريضا. وقد قال بعض الذين خصوا المحصنات هنا بالابكار انهن قد أحصنتهن البكارة ولعمري ان البكارة حصن منيع لا تتصدى صاحبته لهدمه بغير حقه وهي على سلامة فطرتها وحياتها وعدم ممارستها للرجال وما حقه الا ان يستبدل به حصن الزوجية. ولكن ما بال الثيب التي فقدت كل واحد من الحصنين تعاقب اشد العقوبتين اذ حكموا عليها بالرجم؟ هل يعدون الزواج السابق محصنا لها وما هو إلا ازالة لحصن البكارة وتعويد لممارسة الرجال فالمعقول الموافق لنظام الفطرة هو ان يكون عقاب الثيب التي تأتي الفاحشة دون عقاب المتزوجة وكذا دون عقاب البكر أو مثله في الاشد. وقد بلغني ان بعض الاعراب في اليمن يعاقبون بالقتل كلّا من البكر والمتزوجة اذا زنتا ولا يعاقبون الثيب بالقتل ولا بالجلد لانهم يعدونها معذورة طبعا وان لم تكن معذورة شرعا.
وأما السنة فقد ثبت في الصحيحين انه صلىاللهعليهوآلهوسلم حكم برجم اليهودي واليهودية عند ما تحاكم اليه اليهود في أمرهما اذ أتيا الفاحشة. والحديث صريح في انه حكم في ذلك بنص التوراة قال العلماء ويجب اتباعه فيما حكم به مهما كان سبب الحكم لانه لا يحكم الا بالحق واستدلوا بذلك لان الاسلام ليس شرطا في الاحصان خلافا لمن اشترطه. وروي عن ابن عباس (رض) انه قال : الرجم في كتاب الله لا يغوص عليه الّا غواص وهو قوله تعالى (٥ : ١٦ يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ) فهو يريد ان هذا مما بينه لهم وحكم به فصار مشروعا لنا. وتتمة الآية (وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) اي مما تخفون من الكتاب.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
