ببغائهن حتى ان عبد الله بن أبيّ (رأس النفاق) كان يكره إماءه بعد ان أسلمن على البغاء فنزل في ذلك قوله تعالى (٢٤ : ٣٣ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا) ـ ولما كن أيضا مظنة للزنا لذلهن وضعف نفوسهن وكونهن عرضة للانتقال من رجل الى آخر فلم تتوطن نفوسهن على عيشة الاختصاص مع رجل واحد يرى لهن عليه من الحقوق ما تطمئن به نفوسهن في الحياة الزوجية التي هي من شأن الفطرة ـ لما كان ذلك كذلك جعل قيد الاحصان في جانبهن فاشترط علي من يتزوج امة ان يتحرى أن تكون محصنة مصونة من الزنا في السر والجهر. واذا جعلنا لفظ المحصنة مشتركا بين اسم الفاعل واسم المفعول كما تقدم عن رواة اللغة في تفسير (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) يكون المراد انكحوهن محصنات لكم ولانفسهن غير مسافحات يمكنّ من أنفسهن أي طالب ، ولا متخذات أخدان وأصحاب ـ او رفقاء كما يقول المصريون ـ تختص كل واحدة منهنّ بصاحب.
ثم قال (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) أي فاذا فعلن الفعلة الفاحشة وهي الزنا بعد إحصانهن بالزواج فعليهن من العقاب نصف ما على المحصنات الكاملات وهن الحرائر اذ زنين ، وهو ما بينه تعالى بقوله (٢٤ : ٢ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) فالأمة المتزوجة تجلد إذا زنت خمسين جلدة واما الحرة فتجلد مئة جلدة. والحكمة في ذلك ما تقدم آنفا من كون الحرة أبعد عن دواعي الفاحشة والأمة عرضة لها وضعيفة عن مقاومتها فرحم الشارع ضعفها فخفف العقاب عنها. واذا كان العذاب في هذه الآية هو الحد الذي بينه في تلك الآية آية الجلد كما قال المفسرون كافة وفاقا لقاعدة «القرآن يفسر بعضه بعضا» فظاهرهما ان الامة لا تحدّ الا اذا كانت محصنة واما الحرة فظاهر آية النور انها تجلد مئة جلدة سواء كانت محصنة أم ايّما وسواء كانت الايّم بكرا أم ثيبا لان الآية مطلقة ولو لا السنة لكان لذاهب أن يذهب الى ان الآية التي نفسرها خصصت الزانية الحرة بالمحصنة للمقابلة فيها بين الاماء اللواتي أحصنّ وبين المحصنات من الحرائر وقد تقدم تفسيرهم لقوله تعالى (وَالْمُحْصَناتُ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
