ثبت أن حمل الآية على هذه الوجوه غير مناسب تعين أن يكون المعصوم كل الامة أي أهل الحل والعقد وأصحاب الاعتبار والآراء فالمراد بقوله وأولي الامر ما اجتمعت الامة عليه» اه. فقوله اهل الحل والعقد واصحاب الاعتبار والآراء هو بمعنى قول الاستاذ الذي ادخل فيه امراء الجند ورؤساء المصالح وهذا هو المعقول لان مجموع هؤلاء هم الذين تثق بهم الامة وتحفظ مصالحها ، وباتفاقهم يؤمن عليها من التفرق والشقاق ولهذا أمر الله بطاعتهم لا لأنهم معصومون من الخطأ فيما يقررونه.
وقد رأينا ان ننقل بعض ما قاله الرازي لتصريحه فيه بما يسمونه اليوم في عرف أهل السياسة بسلطة الامة وتفنيده قول من قال ان المراد بأولي الامر الامراء والسلاطين وهو ما يتزلف به المتزلفون اليهم حتى إنهم كانوا يتلون هذه الآية على مسامع السلطان عبد الحميد في كل صلاة جمعة على اننا قد صرحنا بهذه الحقائق في المنار وفي التفسير من قبل.
قال الرازي بعد تقرير كون الجزم بطاعة أولي الأمر يقتضي عصمتهم فيما يطاعون فيه ما نصه «ثم نقول ذلك المعصوم إما مجموع الامة أو بعض الامة ، لا جائز ان يكون بعض الامة لأنا بينا ان الله تعالى أوجب طاعة أولي الامر في هذه الآية قطعا وإيجاب طاعتهم مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول اليهم والاستفادة منهم ، ونحن نعلم بالضرورة اننا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الامام المعصوم (أقول ومثله المجتهدون في الفقه) عاجزون عن الوصول اليهم (كذا) عاجزون عن استفادة الدين والعلم منهم. واذا كان الامر كذلك علمنا ان المعصوم الذي أمر الله المسلمين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الامة ولا طائفة من طوائفهم ، ولما بطل هذا وجب ان يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله (وَأُولِي الْأَمْرِ) أهل الحل والعقد من الامة وذلك يوجب القطع بأن إجماع الامة حجة».
ثم ذكر أن الاقوال المأثورة عن علماء التفسير في أولي الأمر اربعة (١) الخلفاء الراشدون (٢) أمراء السرايا أقول وهم قواد العسكر عند عدم خروج الامام فيه أي في العسكر (٣) علماء الدين الذين يفتون ويعلمون الناس دينهم (٤) الائمة المعصومون وعزاه الي الرافضة.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
