(قال) فأمر الله في كتابه وسنة رسوله الثابتة القطعية التي جرى عليها (ص) بالعمل هما الاصل الذي لا يرد وما لا يوجد فيه نص عنهما ينظر فيه أولو الامر اذا كان من المصالح لانهم هم الذين يثق بهم الناس فيها ويتبعونهم فيجب أن يتشاوروا في تقرير ما ينبغي العمل به فاذا اتفقوا وأجمعوا وجب العمل بما أجمعوا عليه ، وان اختلفوا وتنازعوا فقد بين الواجب فيما تنازعوا بقوله (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ) وذلك بأن يعرض على كتاب الله وسنة رسوله وما فيهما من القواعد العامة والسيرة المطردة فما كان موافقا لهما علم انه صالح لنا ووجب الاخذ به وما كان منافرا علم انه غير صالح ووجب تركه وبذلك يزول التنازع وتجتمع الكلمة ، وهذا الرد واستنباط الفصل في الخلاف من القواعد هو الذي يعبر عنه بالقياس والاول هو الاجماع الذي يعتد به ، وقد اشترطوا في القياس شروطا بالنظر الى العلة ، والغرض من هذا الرد ان لا يقع خلاف في الدين والشرع لانه لا خلاف ولا اختلاف في أحكامهما. كذا قال الاستاذ والمراد ان لا يفضي التنازع الى اختلاف التفرق الذي يلبس المسلمين شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وسيأتي بيان ذلك مفصلا ولكنهم لم يعملوا بالآية فتفرقوا واختلفوا.
ذكر الاستاذ الامام في الدرس أن ما اهتدى اليه في تفسير أولي الامر من كونهم جماعة أهل الحل والعقد لم يكن يظن أن أحدا من المفسرين سبقه اليه حتى رآه في تفسير النيسابوري وأقول ان النيسابوري قد لخص في المسألة ما قاله الفخر الرازي بل جميع تفسيره تلخيص لتفسير الرازي مع زيادات قليلة وانما خصه الاستاذ بالذكر لأن ظاهر عبارة الرازي تشعر بأن أولي الامر هم أهل الاجماع المصطلح عليه في أصول الفقه وهم المجتهدون في الاحكام الظنية الفقهية وان عبر عنه تارة باجماع الامة وتارة باجماع أهل الحل والعقد كأنه رأى أنه يسمي أهل الاجماع أهل الحل والعقد لقوله إن العلماء هم أمراء الامراء ، أي يجب أن يكونوا كذلك ولكنهم ليسوا كذلك بالفعل. وأما النيسابوري فعبارته هي التي تؤدي المعني الذي قاله الاستاذ فانه قال بعد إبطال الاقوال المشهورة في تفسير أولي الامر «واذا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
