ثم أورد على التفسير الذي اختاره ايرادين أو سؤالين (أحدهما) لما كانت أقوال الامة في تفسير هذه الآية محصورة في هذه الوجوه وكان القول الذي نصرتموه خارجا عنها كان ذلك باجماع الامة باطلا (السؤال الثاني) ان نقول حمل أولي الامر على الامراء والسلاطين أولى مما ذكرتم ويدل عليه وجوه (الاول) ان الامراء والسلاطين أوامرهم نافذة على الخلق فهم في الحقيقة أولو الامر أما أهل الاجماع فليس لهم أمر نافذ على الخلق فكان حمل اللفظ على الامراء والسلاطين أولى (والثاني) ان أول الآية وآخرها يناسب ما ذكرناه : أما أول الآية فهو انه تعالى أمر الحكام بأداء الامانات وبرعاية العدل وأما آخر الآية فهو انه امر بالرد الى الكتاب والسنة فيما أشكل وهذا انما يليق بالامراء لا بأهل الاجماع (الثالث) ان النبي (ص) بالغ بالترغيب في طاعة الامراء فقال «من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصي الله ومن عصي أميري فقد عصاني» فهذا ما يمكن ذكره من السؤال على الاستدلال».
(قال) : والجواب انه لا نزاع ان جماعة من الصحابة والتابعين حملوا قوله (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) على العلماء فاذا قلنا المراد منه جميع العلماء من أهل الحل والعقد لم يكن هذا قولا خارجا عن أقوال الامة بل كان هذا اختيارا لأحد أقوالهم وتصحيحا له بالحجة القاطعة فاندفع السؤال الاول.
وأما سؤالهم الثاني فهو مدفوع لأن الوجوه التي ذكروها وجوه ضعيفة والذي ذكرناه برهان قاطع فكان قولنا أولى على انا نعارض تلك الوجوه بوجوه أخرى أقوى منها (فأحدها) ان الامة مجمعة على ان الامراء والسلاطين إنما تجب طاعتهم فيما علم بالدليل انه حق وصواب وذلك الدليل ليس الا الكتاب والسنة فحينئذ لا يكون هذا قسما منفصلا عن طاعة الكتاب والسنة وعن طاعة الله وطاعة رسوله بل يكون داخلا فيه ، كما ان وجوب طاعة الزوجة للزوج والولد للوالدين والتلميذ للاستاذ داخل في طاعة الله وطاعة الرسول. اما اذا حملناه على الاجماع لم يكن هذا القسم داخلا تحتها لانه ربما دل الاجماع على حكم بحيث لا يكون في الكتاب والسنة دلالة عليه فحينئذ أمكن جعل هذا القسم منفصلا عن القسمين الاولين فهذا
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
