الائنمار بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه ، واستعمال مشاعره وجوارحه فيما ينفعه ويقربه من ربه فالمعاصي كلها خيانة لله عزوجل. وقد ورد في المأثور ما يدل على ذلك (ثانيها أمانة العبد مع الناس) ويدخل فيها رد الودائع وعدم الغش في شيء من الاشياء وحفظ السر وغير ذلك مما يجب لآحاد الناس وللحكام وللاهل والاقربين. قال الرازي ويدخل في هذا القسم «عدل الامراء مع رعيتهم وعدل العلماء مع العوام بأن لا يحملوهم على التعصبات الباطلة بل يرشدونهم الى اعتقادات وأعمال تنفعهم في دنياهم وأخراهم» فعلى هذا يكون العلماء الذين يعلمون العامة مسائل الخلاف التي تثير التعصب بينهم والذين لا يعلمونهم ما ينفعهم في دنياهم من أمور التربية الحسنة وكسب الحلال وما ينفعهم في آخرتهم من المواعظ والاحكام التي تقوي إيمانهم وتنفرهم من الشرور وترغبهم في الخيرات ـ كل أولئك العلماء من الخائنين للامة. وهذا القسم يمكن أن يقسم الى اقسام فيجعل رعاية امانة الحكام قسما ورعاية امانة الأقربين من الاصول والفروع والحواشى قسما ، ورعاية امانة الزوجية والصهر قسما ومنها ان لا يفشي احد الزوجين سر الآخر ولا سيما السر الذي يختص بهما ولا يطلع عليه عادة منهما سواهما ، ورعاية امانات سائر الناس قسما (ثالثها امانة الانسان مع نفسه) وعرفها الرازي بأن لا يختار لنفسه الا ما هو الانفع والاصلح له في الدين والدنيا وان لا يقدم بسبب الشهوة والغضب على ما يضره في الآخرة.
أقول ومن ذلك الذي اجمله توقي الانسان لأسباب الأمراض والأوبئة بحسب معرفته وما يستفيده من الأطباء وذلك يدل على ان رعاية هذا النوع من الامانة يتوقف على تعلم ما يحتاج اليه من علم حفظ الصحة ولا سيما في أيام الامراض الوبائية المنتشرة. مثال ذلك انه قد عرف بالتجارب نفع بعض ما يعمل للوقاية من المرض كتلقيح الجدري ، ومن ذلك التداوي عند وقوع المرض. وتفصيل رعاية هذه الامانات يطول وسنعيد البحث فيها عند تفسير تلك الآيات ان انسأ الله لنا في العمر.
(المسألة الرابعة) قدم الامر بأداء الامانات على الامر بالعدل لان العدل في الاحكام يحتاج اليه عند الخيانة في الامانات التي تتعلق بحقوق الناس والتخاصم الى الحاكم والاصل ان يكون الناس أمناء يقومون بأداء الامانات بوازع الفطرة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
