ذلك موافق للعدل وليس هو عين العدل بل العدل يكون بالعمل به وتطبيقه على الدعوى بحيث يصل الى كل ذي حق حقه ، وقد امر الله تعالى بالعدل مطلقا في بعض السور المكية قبل بيان الاحكام الشرعية وما كل المسائل التي يتعامل بها الناس ويتخاصمون قد بينت احكامها في الكتاب والسنة فما بين فيهما كان خير عون على العدل المقصود منهما وما لم يبين يجب على الحكام ان يتحروا فيه المساواة بقدر طاقتهم التي يصل اليها اجتهادهم. وسيأتي في الآية التالية بيان ما يجب من اتباع أحكام الله ورسوله فيما حكما به وبيان ما يجب فيما لم يحكما به.
قال الرازي قال الشافعي رضي الله تعالى عنه ينبغي للقاضي ان يسوي بين الخصمين في خمسة أشياء : في الدخول عليه ، والجلوس بين يديه ، والاقبال عليهما ، والاستماع منهما ، والحكم عليهما ، قال والمأخوذ عليه التسوية بينهما في الافعال دون القلب فان كان يميل قلبه الى احدهما ويحب أن يغلب بحجته على الآخر فلا شيء عليه لانه لا يمكنه التحزر عنه. قال ولا ينبغي ان يلقن واحدا منهما حجته ولا شاهدا شهادته لان ذلك يضر بأحد الخصمين ولا يلقن المدعي الدعوى والاستحلاف ، ولا يلقن المدعى عليه الانكار والاقرار ، ولا يلقن الشهود أن يشهدوا أو لا يشهدوا ، ولا ينبغي ان يضيف أحد الخصمين دون الاخر لان ذلك يكسر قلب الآخر ولا يجيب هو الى ضيافة احدهما ولا الى ضيافتهما ما داما متخاصمين ، وروي ان النبي صلىاللهعليهوسلم كان لا يضيف الخصم الا وخصمه معه. وتمام الكلام فيه مذكور في كتب الفقه ، وحاصل الامر فيه ان يكون مقصود الحاكم بحكمه إيصال الحق الى مستحقه وان لا يمتزج ذلك بغرض آخر ، وذلك هو المراد بقوله تعالى (وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) اهـ.
(المسألة الثالثة انواع الامانة) الامانة على انواع ولذلك جمعت في الآية وفي سورة الانفال بقوله تعالى (٨ : ٢٧ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ) وسورة المؤمنون والمعارج بقوله تعالى (٢٣ : ٨ ـ ٧٠ : ٣٢ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ) وقد ذكرنا عن الاستاذ الامام امانة العلم وامانة المال ، وجعلها بعضهم ثلاثا (إحداها امانة العبد مع الرب) وهي ما عهد اليه حفظه من
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
