والدين ، والخيانة خلاف الاصل ، ومن شأنها أنها لا تقع في الامة المتدينة الا شذوذا ، وقلما يحتاج الى العدل في الحكم اذا راعى الناس أماناتهم وأدوها الى أهلها.
(المسألة الخامسة) ورد في الامانة عدة آيات ذكرنا بعضها آنفا وورد فيها احاديث كثيرة مشددة في وجوب رعايتها وأدائها وتشنيع الخيانة والوعيد عليها منها حديث «آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان» رواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث ابي هريرة وفي معناه حديث «ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم من اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا ائتمن خان» رواه رسته (عبد الرحمن بن عمر ابي الحسن الزهري الاصفهاني) في الايمان وأبو الشيخ في التوبيخ من حديث انس. وهو مروي عن غيره عند غيرهما بألفاظ أخرى. ومنها حديث «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له» رواه احمد وابن حبان من حديث انس ورمز له السيوطي في جامعه بالصحة. ومنها حديث «لن تزال أمتي على الفطرة ما لم يتخذوا الامانة مغنما والزكاة مغرما» رواه سعيد بن منصور في سننه.
(المسألة السادسة) في حكمة تأكيد الامر بالامانة وبيان فائدتها ومضرة الخيانة. ذكر حكيم الاسلام السيد جمال الدين الافغاني في رسالته (الرد على الدهريين) التي ألفها بالفارسية وترجمها بالعربية تلميذه الاستاذ الامام ـ ان الدين قد أفاد الناس ثلاث عقائد وثلاث خصال أقاموا بها بناء مدنيتهم. ومن هذه الخصال أو الصفات الامانة وهاك ما قاله فيها فهو يغني عن غيره.
«من المعلوم الجلي أن بقاء النوع الانساني قائم بالمعاملات والمعاوضات في منافع الاعمال وروح المعاملة والمعاوضة انما هي الامانة فان فسدت الامانة بين المتعاملين بطلت صلات المعاملة وانبترت حبال المعاوضة فاختل نظام المعيشة وأفضى ذلك بنوع الانسان الى الفناء العاجل.
«ثم من البين أن الأمم في رفاهتها والشعوب في رحتها وانتظام أمر معيشتها محتاجة الى الحكومة بأي أنواعها إما جمهورية أو ملكية مشروطة أو ملكية مقيدة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
