ورد في بعض اسباب نزول الآية ان بعض اليهود ككعب بن الاشرف لم يجدوا مطعنا يقولونه في النبي (ص) الا تعدد أزواجه وقيل حسدوه على ذلك والآية ترد هذه الشبهة لان بعض انبيائهم كداود وسليمان كان لهم أزواج كثيرة كما رد عليهم استبعادهم أن يكون الملك في غير آل اسرائيل بأنه تعالي أعطي آل ابراهيم من ذرية اسحق الكتاب والحكمة والنبوة فضلا منه من غير ان يكون لهم حق عليه تعالى فكذلك يعطي ذلك لآله من ذرية اسماعيل ولا حجر على فضله فان كان هذا الفضل الالهي لا يناله الا من له سلف فيه فللعرب هذا السلف على أن هذه الدعوى باطلة والا لكانت هذه العطايا قديمة ازلية وليس الانسان قديما أزليا ولو كان ازليا لما أمكن ان تكون بعض فروعه أزلية فايتاء الله تعالى بعض البشر الفضل إما ان يكون بمحض الاختصاص والاختيار وذلك موكول الى مشيئته عزوجل وإما ان يكون لمزايا وفضائل فيمن يعطيه ذلك وحينئذ يكون كل من يكتسب مثل تلك المزايا مستحقا لهذا الفضل. والنبوة ومقدماتها بمحض الاختصاص.
أما كثرة النساء لداود وسليمان عليهماالسلام فقد نقل بعض المفسرين انه كان لداود مائة امرأة ويؤخذ ذلك من سورة ص وانه كان لسليمان ألف وثلاث مئة امرأة وسبع مئة سرية فكيف يستنكر أتباعهما ان يكون للنبي (ص) تسع نسوة وقد تزوج اكثرهن لحكم وأسباب عامة أو خاصة كما تقدم بيان ذلك في تفسير آية تعدد الزوجات من الجزء الرابع. وفي سفر الملوك الأول من كتابهم المقدس ما نصه : «١١ : ١ وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موآبيات وعمّونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات ٢ من الامم الذين قال عنهم الرب لبني اسرائيل لا تدخلون اليهم وهم لا يدخلون اليكم لانهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة ٣ وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فأمالت نساؤه قلبه» الخ ما هناك من الطعن فيه عليهالسلام وبرأه الله.
(فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) القول المشهور المقدم في كتب التفسير التي بين أيدينا ان الضمير في قوله (آمَنَ بِهِ) للنبي (ص) أو ما أنزل عليه أي
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
