الله من فضله ، أي العرب. (فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) والعرب منهم فانهم من ذرية ولده اسماعيل وقد كانت ظهرت تباشير الملك العظيم فيهم عند نزول هذه الآيات فانها مدنية متأخرة وكانت شوكة المسلمين قد قويت فالآية مبشرة لهم بالملك الذي يتبع النبوة والحكمة ، والحاصل أن حال اليهود يومئذ كان لا يعدو هذه الامور الثلاثة : إما غرور خادع يظنون معه ان فضل الله محصور فيهم ، ورحمته تضيق عن غير شعب اسرائيل من خلقه ، واما حسبان ان ملك الكون في أيديهم فهم لا يسمحون لاحد بشيء منه ولو حقيرا كالنقير ، وإما حسد العرب على ما أعطاهم الله من الكتاب والحكمة والملك الذي ظهرت مبادي عظمته. اه ما قاله في الدرس وليس عندنا عنه في ذلك غيره.
وأقول فسروا الحسد بأنه تمني زوال النعمة عن صاحبها المستحق لها ولم يرد ذكره في القرآن الا في هذه الآية وفي قوله من سورة البقرة (٢ : ١٠٨ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) وفي سورة الفلق ، وأهل الكتاب في آية البقرة هم اليهود فهو لم يسند الحسد الى غيرهم لانهم وقد سلب منهم الملك يتمنون عودته اليهم وقد كبر عليهم ان تسبقهم العرب الى ذلك ولم يكن النصارى يومئذ يحسدون المسلمين لانهم متمتعون بملك واسع ولا مشركو العرب لانهم ما كانوا يظنون ان النبوة التي قام بها واحد منهم حق ولا أنها تستتبع ملكا فان من ظهر له حقية الدعوة صار مسلما واما اليهود فانه لم يؤمن ممن ظهرت لهم حقية دعوة الاسلام الا نفر قليل ومنع الحسد باقي الرؤساء ان يؤمنوا وتبعهم العامة تقليدا لهم ، وقلما يمنع الناس من اتباع الحق بعد ظهوره لهم مثل الحسد والكبر فالحسود يؤثر هلاك نفسه على انقيادها لمن يحسده لان الحسد يفسد الطباع. وفي التفسير المأثور ان المراد بالناس هنا النبي (ص) ولا شك انهم حسدوه وحسدوا قومه العرب لانه منهم وهم اسبق الى الخير الذي جاء به.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
