من أولئك اليهود من آمن به ومنهم من أعرض عنه يقال صد الرجل عن الشيء اذا أعرض عنه ، ويقال أيضا صد غيره عنه اذا صرفه عنه ونفره منه ، وقيل انه عائد الى ابراهيم عليه الصلاة والسّلام أي من آله من آمن به ومنهم من لم يؤمن به ، وقيل إلى ما ذكر من حديث آل ابراهيم وقيل الى الكتاب ، وقال الاستاذ الامام يرجع الضمير الي ما ذكر من الكتاب والحكمة والملك العظيم فاما الايمان بالكتاب والحكمة (وهي ما جاء به الانبياء من بيان أسرار الكتاب) فظاهر وأما الايمان بالملك فهو الايمان بوعد الله تعالى به ، وهكذا شأن الناس في كل شيء لا يتفقون عليه وانما يأخذ به بعضهم ويعرض عنه آخرون.
(وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً) أي نارا مسعرة لمن صد عنه وآثر إرضاء حسده والعمل بما يزينه له على اتباع الحق فهو لا يزال يغريه بنصر الباطل ومعاندة الحق حتى يدسّي نفسه ويفسدها ويهبط بها الى دار الشقاء وهاوية النكال المعبر عنها بجهنم وبالسعير وهي بئس المثوى وبئس المصير
((٥٥ : ٥٩) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ، إِنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦ : ٦٠) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ، وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلاً)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستاذ الامام : قال تعالى في الآية السابقة (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ) وتوعد من صد عنه بسعير جهنم ثم فصل هذا الوعيد بقوله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً) ونقلوا عن سيبويه ان «سوف» تأتي للتهديد وتنوب عنها السين ويستشهدون بهذه الآية ـ أي على سوف وبما قبلها على السين ـ ولكن ورد دخول
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
