ثم لهم ما يسعون اليه من اعادة ملكهم الى بيت المقدس وما حوله فانهم يطردون المسلمين والنصارى من تلك الارض المقدسة ولا يعطونهم منها نقيرا من نواة أو موضع زرع نخلة أو نقرة في أرض أو جبل ، وهم يحاولون الآن وحاولوا قبل الآن ذلك بقطع أسباب الرزق عن غيرهم فالنجار اليهودي في بيت المقدس يعمل لك العمل بأجرة أقل من الاجرة التي يرضى بها المسلم أو النصراني وان كانت أقل من أجرة المثل ، ولعل جمعياتهم السياسية والخيرية تساعدهم على ذلك ، فالدلائل متوفرة على ان القوم يحاولون امتلاك الارض المقدسة وحرمان غيرهم من جميع اسباب الرزق فيها ، يفعلون هذا وليس لهم نصيب من الملك «هذا وما كيف لو».
وهل يعود اليهم الملك كما يبغون؟ الآية لا تثبت ذلك ولا تنفيه ، وإنما تبين ما تقتضيه طباعهم فيه لو حصل ، وسيأتي البحث في ذلك في تفسير سورة الاسراء التي تسمى ايضا (سورة بني اسرائيل) ويدخل في ذلك ما تقتضيه من الكثرة وهم متفرقون ومتعلقون بأموالهم في كل الممالك ، ومن الاستعداد للحرب والزراعة وقد ضعف ذلك في اكثرهم ، ولكنهم يعتقدون اعتقادا دينيا انهم سيقيمون الملك أو سوف يقيمونه في البلاد المقدسة ، وقد ادخروا لذلك مالا كثيرا فيجب على العثمانيين ان لا يمكنوا لهم في فلسطين ولا يسهلوا لهم طرق امتلاك أرضها وكثرة المهاجرة اليها فان في ذلك خطرا كبيرا كما نبهنا في تفسير الآيات السابقة من عهد قريب.
(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) الاستاذ الامام : سبق في الآيات قبل هذه ان اليهود حكموا بأن المشركين أهدى سبيلا من المؤمنين وذلك من الحسد والغرور بأنفسهم فانهم يقولون ذلك مع انهم يؤمنون بالجبت والطاغوت فهم في شر حال ، ويعيبون من هم في احسن حال ، فالله تعالي يقول ان هؤلاء يريدون ان يضيق فضل الله بعباده ولا يحبون أن يكون لامة من الامم فضل اكثر مما لهم أو مثله أو قريبا منه لما استحوذ عليهم من الغرور بنسبهم وتقاليدهم مع سوء حالهم فكأنه قال هل غرّر هؤلاء بأنفسهم تغريرا ، أم لهم نصيب من الملك في هذا الكون فهم يمنعون الناس فلا يؤتونهم منه نقيرا ، أم يحسدون الناس على ما أعطاهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
