و (الطاغوت) من مادة الطغيان وتقدم تفسيره في تفسير آية الكرسي من الجزء الثالث (ص ٢٧ ج ٣) بأنه كل ما تكون عبادته والايمان به سببا للطغيان والخروج عن الحق من مخلوق يعبد ، ورئيس يقلد ، وهوى يتبع ، وقد روي عن عمر ومجاهد ان الطاغوت الشيطان ، وعن ابن عباس ان الطاغوت هم الناس الذين يكونون بين يدي الاصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس ، وقيل الطاغوت الكهان ، وقيل الجبت والطاغوت صنمان كانا لقريش وان بعض اليهود سجدوا لهما مرضاة لقريش واستمالة لهم ليتحدوا معهم على قتال المسلمين ، وفي حديث قطن ابن قبيصة عن أبيه مرفوعا عند ابي داود «العيافة والطيرة والطرق من الجبت» وفسر العيافة بالخط وهو ضرب الرمل ، وتطلق العيافة علي التفاؤل والتشاؤم بما يؤخذ من الالفاظ بطريق الاشتقاق كقول الشاعر :
|
تفاءلت في أن تيذلي طارف الوفا |
|
بأن عنّ لي منك البنان المطرّف |
|
وفي عرفات ما يخبر انني |
|
بعارفة من طيب قلبك أسعف |
|
واما دماء الهدى فهو هدى لنا |
|
يدوم ورأي في الهوى يتألف |
|
فأوصلتا ما قلته فتبسمت |
|
وقالت أحاديث العيافة زخرف |
والطيرة التشاؤم وأصله من زجر الطير ، والطرق هو الضرب بالحصا أو الودع أو حب الفول او الرمل لمعرفة البخت وما غاب من أحوال الانسان. وهذه الامور كلها من الدجل والحيل فالمعني الجامع للفظ الجبت هو الدجل والاوهام والخرافات ، والمعنى الجامع للفظ الطاغوت هو ما تقدم آنفا عن تفسير آية الكرسي من مثارات الطغيان.
ومعنى الآية ألم ينته علمك أيها الرسول أو لم تنظر الى حال هؤلاء الذين أوتوا نصيبا من الكتاب كيف حرموا هدايته فهم يؤمنون بالجبت والطاغوت وينصرون أهلها من المشركين على المؤمنين المصدقين بنبوة أنبيائهم وحقية أصل كتبهم (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أي لاجلهم وفي شأنهم والحكاية عنهم (هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً) أي يقولون ان المشركين أهدى وأرشد طريقا في الدين من المؤمنين الذين اتبعوا محمدا (ص) قال ابن جرير : ومعني الكلام ان الله وصف الذين
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
