أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية ، قال انتم خير ، فنزلت فيهم (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) ونزلت فيه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) ـ الى قوله (نَصِيراً) واخرج ابن اسحاق عن ابن عباس قال كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيجا بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو عمارة وهودة بن قيس وكان سائرهم من بني النضير ، فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار اليهود وأهل العلم بالكتب الأولى فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم فقالوا دينكم خير من دينه وأنتم اهدى منه وممن اتبعه!! فأنزل الله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ـ الى قوله ـ مُلْكاً عَظِيماً) اه من لباب النقول.
أقول الرواية الأولى عند البزار وغيره في سبب نزول سورة الكوثر وهي مكية ووقائع هذه السورة مدنية كما بيناه ومحاجة اليهود وبيان أحوالهم لم يفصل الا في السور المدنية بعد ابتلاء المؤمنين بكيدهم فيها وفي جوارها ، ففي الرواية خلط سببه اشتباه بعض الرواة في الاسباب المتشابهة ، وسيأتي بعض روايات ابن جرير في ذلك ، والآيات متصلة بما قبلها ولا يبعد ان يكون هذا السياق كله قد نزل بعد غزوة الأحزاب أو في أثنائها اذ نقض اليهود عهد النبي صلىاللهعليهوسلم واتحدوا مع المشركين على استئصال المسلمين وذلك هو تفضيلهم للمشركين على المؤمنين بالفعل ولا بد ان يكونوا صرحوا بالتفضيل بالقول عند النداء بالنفير لحرب المؤمنين.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) الاستفهام للتعجيب من هذه الحال من أحوالهم كما سبق نظيره في الآية التي افتتحت بمثل ما افتتحت به للتعجيب من ضلالهم في انفسهم وإرادتهم إضلال المؤمنين. و (الجبت) قال بعض اللغويين أصله الجبس فقلبت التاء سينا ومعناه فيهما الرديء الذي لا خير فيه. واطلق على السحر وعلى الساحر وعلى الشيطان وقيل انه حبشي الاصل ، روي عن ابن عباس وابن جبير وابي العالية انه الساحر وفي رواية عن ابن عباس ومجاهدانه الاصنام ، وعن عمر ومجاهد في رواية أخرى وابن زيد انه السحر ،
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
