أوتوا نصيبا من الكتاب من اليهود بتعظيمهم غير الله بالعبادة والاذعان له بالطاعة في الكفر بالله ورسوله ومعصيتهما وانهم قالوا إن أهل الكفر بالله أولى بالحق من أهل الايمان به وان دين أهل التكذيب لله ولرسوله أعدل واصوب من دين أهل التصديق لله ولرسوله اه ثم ذكر الروايات في ذلك عنهم ومنها ما تقدم عن كعب بن الاشرف ، ومنها ما رواه أيضا عن عكرمة أن كعب بن الاشرف انطلق الى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النبي صلىاللهعليهوسلم وامرهم ان يغزوه وقال إنا معكم نقاتله ، فقالوا انكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب ولا نأمن ان يكون هذا مكرا منكم فان أردت أن تخرج معنا فاسجد لهذين الصنمين ، وأمر بهما ففعل ، ثم قالوا نحن أهدى أم محمد فنحن ننحر الكوماء (الناقة الضخمة السنام) ونسقي اللبن على الماء ، ونصل الرحم ونقري الضيف ونطوف بهذا البيت ، ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده ، فقال بل انتم خير وأهدى. ومنها عن السدي قال لما كان من أمر رسول الله (ص) واليهود بني النضير ما كان حين أتاهم يستعينهم في دية العامريين فهّموا به وبأصحابه فأطلع الله رسوله على ما هموا من ذلك ورجع رسول الله (ص) الى المدينة فهوب كعب بن الاشرف حتى أتى مكة فعاهدهم على محمد ، فقال له ابو سفيان نحن قوم ننحر الكوماء ونسقي الحجيج الماء ، ونقري الضيف. ونعمر بيت ربنا ، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا ، ومحمد يأمرنا ان نترك هذا ونتبعه ، قال دينكم خير من دين محمد فاثبتوا عليه. وذكر روايات أخرى.
(أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ) أي اولئك الذين بينا سوء حالهم هم الذين لعنهم الله أي اقتضت سنته في خلقه ان يكونوا بعداء عن موجبات رحمته وعنايته من الايمان بالله وحده والكفر بالجبت والطاغوت (وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً) أي ومن يلعنه الله ـ بالمعنى الذي ذكرناه آنفا ـ فلن ينصره أحد من دونه اذ لا سبيل لأحد الى تغيير سنته تعالى في خلقه ، ومنها ان يكون الخذلان والانكسار نصيب المؤمنين بالجبت والطاغوت اي بمثار الدجل والخرافات والطغيان أي مجاوزة سنن الفطرة وحدود الشريعة ، ولا سيما اذا اراد هؤلاء مقاومة أهل التوحيد والحق
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
