(٢٣ : ٦ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) فكل فرج سواهما فهو حرام. وهذه الرواية معارضة بالروايات الصحيحة عند مسلم وغيره في ان المتعة كانت في أواخر سنيّ الهجرة وبأن الآية التي أشار اليها مكية وبما هو معلوم في التأريخ من ان المسلمين في أول الاسلام لم يكن الرجل منهم يسافر الى البلد فيقيم فيه كما ذكر في الرواية فانهم كانوا مضطهدين معرضين للقتل أينما ثقفوا ، نعم ان وقوع ذلك منهم ليس محالا ولكنه خلاف الظاهر ولم ترد به رواية معينة عن أحد مع ان ظاهر العبارة انه كان شائعا. فعبارة هذه الرواية تنمّ عليها وتشهد أنها لفقت في عهد حضارة المسلمين بعد الصحابة. فالانصاف ان مجموع الروايات تدل على إصرار ابن عباس (رض) على فتواه بالمتعة لكن على سبيل الضرورة وهو اجتهاد منه معارض بالنصوص ويقابله اجتهاد السواد الاعظم من الصحابة والتابعين وسائر المسلمين.
والعمدة عند أهل السنة في تحريمها وجوه أولها ما علمت من منافاتها الظاهر القرآن في أحكام النكاح والطلاق والعدة إن لم نقل لنصوصه ، وثانيها الاحاديث المصرحة بتحريمها تحريما مؤبدا الى يوم القيامة وقد جمع متونها وطرقها مسلم في صحيحه فمن احب الاطلاع على ذلك فليرجع اليه والى شرح النووي له وكذا شرح الحافظ ابن حجر للبخاري ، وثالثها نهي عمر عنها في خلافته واشادته بتحريمها على المنبر واقرار الصحابة له على ذلك وقد علم انهم ما كانوا يقرون على منكر وأنهم كانوا يرجعونه اذا أخطأ ومنه ما مر في تفسير قوله تعالى (وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) (ص ٤٦٢ ج ٤ من التفسير) فقد خطأته امرأة فرجع الى قولها واعترف بخطأه على المنبر ومثل هذا ينقض قول من يقول من الشيعة إنهم سكتوا تقية. وقد تعلقوا بما ورد في بعض الروايات من قول عمر (رض) «انا محرمها» فقالوا إنه حرمها من قبل نفسه ولا يعتد بتحريمه ولو بني ذلك على نص لذكره. وأجيب عن ذلك بأنه أسند التحريم الى النبي صلىاللهعليهوسلم كما في رواية ابن ماجه وابن المنذر والبيهقي فيظهر أن من روى عنه ذلك اللفظ رواه بالمعنى فان صح انه لفظه فمعناه أنه مبين تحريمها أو منفذ له. وقد شاع عند الفصحاء والعلماء اسناد التحريم والايجاب والاباحة إلى مبين ذلك فاذا قالوا : حرم الشافعي النبيذ وأحله أو أباحه أبو حنيفة. لم يعنوا انهما شرعا ذلك
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
