ولا نفقة ولا طلاق ولا عدة!. والحاصل ان القرآن بعيد من هذا القول ولا دليل في هذه الآية ولا شبه دليل عليه ألبتة.
وأما الاحاديث والآثار المروية في ذلك فمجموعها يدل على أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يرخص لاصحابه فيها في بعض الغزوات ثم نهاهم عنها ثم رخص فيها مرة أو مرتين ثم نهاهم عنها نهيا مؤبدا ، وأن الرخصة كانت للعلم بمشقة اجتناب الزنا مع البعد عن نسائهم فكانت من قبيل ارتكاب أخف الضررين فان الرجل اذا عقد على امرأة خلية نكاحا موقتا وأقام معها ذلك الزمن الذي عينه فذلك أهون من تصديه للزنا بأية امرأة يمكنه ان يستميلها. ويرى أهل السنة ان الرخصة في المتعة مرة أو مرتين يقرب من التدريج في منع الزنا منعا باتا كما وقع التدريج في تحريم الخمر وكلتا الفاحشتين كانتا فاشيتين في الجاهلية ولكن فشوّ الزنا كان في الاماء دون الحرائر. وروي عن بعض الصحابة أن الرخصة بالمتعة لم تنسخ أو ان النهي عنها انما كان في حال الاقامة والاختيار ؛ لا في حال العنت والاضطرار ، الذي يكون غالبا في الاسفار ، واشهر علماء الصحابة الذين كانوا يقولون بها عبد الله بن عباس (رض) وقد روي أنه لما رخص فيها قال له مولى له : انما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه قال ابن عباس نعم. وعن ابن جبير انه قال قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء. قال وما قالوا؟ قلت قالوا
|
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه |
|
يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس |
|
هل لك في رخصة الاطراف آنسة |
|
تكون مثواك حتى مصدر الناس |
فقال سبحان الله ما بهذا افتيت! وما هي الّا كالميتة والدم ولحم الخنزير ولا تحل الا للمضطر. فعلى هذا لا يجيزها إلا لمن خشي العنت وعجز عن التزوج الذي مبنى عقده على الدوام ورأى انه لا مفر له من الزنا الا بهذا الزواج الموقت. ورووا أن عليا كرم الله وجهه خطأ ابن عباس في رأيه هذا فرجع عنه ولكن ثبت في صحيح مسلم ان ابن عباس كان يقول بذلك في خلافة عبد الله ابن الزبير. وروى عنه الترمذي والبيهقي والطبراني أنها كانت في أول الاسلام كان الرجل يقدم البلد ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى انه مقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت الآية
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
