تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩ : ٥٢) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً).
روى ابن المنذر عن ابي مجلز قال لما نزل قوله تعالى (٣٩ : ٥٣ قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) قام النبي صلىاللهعليهوسلم على المنبر فتلاها على الناس فقام اليه رجل فقال والشرك بالله فسكت ثم قام اليه فقال يا رسول الله والشرك بالله؟ فسكت مرتين أو ثلاثا فنزلت هذه الآية (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) وروى ابن جرير نحوه عن ابن عمر ، وروى ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الانصاري في رجل شكا ابن أخيه للنبي (ص) انه لا ينتهي عن الحرام. وذكر الفخر الرازي أنها نزلت في وحشي قاتل حمزة (رض) اذ أراد أن يسلم وخاف أن لا يقبل إسلامه وذكر في ذلك محاورة ومراجعة عزاها الي ابن عباس وهي لا تصح فلا حاجة الى إيرادها.
الاستاذ الامام : قالوا ان سبب نزول هذه الآية قصة وحشي وانه ندم على قتله لما أخلفه مولاه ما وعده من عتقه وراجع النبي (ص) في إسلامه فكأنهم يثبتون ان الله جلت عظمته كان يداعب وحشيا وأصحابه ويستميلهم بآية بعد آية ولا حاجة الى هذا كله فالكلام ملتئم بعضه مع بعض فهو بعد ما ذكر من شأن اليهود وأن عمدتهم في تكذيب النبي (ص) تحريف أحبارهم للكتاب واتباعهم لهم في أمر الدين كما قال في آية أخرى (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ) وورد في تفسيرها المرفوع انهم كانوا يتبعونهم في التحليل والتحريم من غير رجوع الى أصل الكتاب ، فهذه الآية تشير الى انهم وقعوا في الشرك المشار اليه في الآية الاخرى اذ الشرك بالله يتحقق باعتماد الانسان على غير الله مع الله في طلب النجاة من رزايا الدنيا ومصائبها أو من العذاب في الآخرة كما يتحقق بالاخذ بقول
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
