أولا هو الذي اختاره الاستاذ الامام في الدرس فقال طمس الوجه ان يعرض له ما يغطيه فيمنع صاحبه ان يتوجه الى مقصده ومتي بطل التوجه الصحيح الى المقصد امتنع السعي اليه المؤدي الى الوصول وذلك هو الخذلان والخيبة ، أي آمنوا قبل ان نعمي عليكم السبيل بما نبصر المؤمنين بشؤونكم ونغريهم بكم فتردون على أدباركم بأن يكون سعيكم الى غير خيركم.
وأورد الرازي وجوها أخرى منها ان المراد بالوجوه الوجهاء الرؤساء أي قبل ان نزيل وجاهتهم وعزهم ، ومنها ان المراد بطمس الوجوه تقبيح صورتها كما يقال طمس الله وجهه وقبح الله وجهه بمعنى تقبيح صورتها ، يعني ان ذلك يكون بما يلاقونه من الذل والكآبة عند ما يغلبون على أمرهم.
(أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ) قال بعضهم انه هددهم بالطمس أو اللعن وهو الطرد والاذلال المعنوي ثم انفذ الثاني أي على قول من جعل الطمس بمعنى المسخ وأما من جعله بمعنى الخذلان أو الاخراج من المدينة وجوارها الى الشام فيقول ان الاول قد حصل حتما ولا نزاع في ذلك. وقال الاستاذ الامام ورد في أهل السبت ان الله أهلكهم فمعنى اللعنة هنا الاهلاك بقرينة التشبيه وبه صرح أبو مسلم ويحتمل ان يكون معنى اللعن هنا عذاب الآخرة والمعنى آمنوا قبل ان تقعوا في إحدى الهاويتين الخيبة والخذلان وفساد الامر وذهاب العزة باستيلاء المؤمنين عليكم وقد كان ذلك في طائفة منهم أجلوا من ديارهم وخذلوا في كل امرهم ـ أو الهلاك وقد وقع بقتل طائفة أخرى وهلاكها (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) أي واقعا أي شأنه أن يفعل حتما والمراد هنا امر التكوين المعبر عنه بقوله عزوجل (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
((٤٧ : ٥٠) إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (٤٨ : ٥١) أَلَمْ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
