وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) والخطاب للمؤمنين في عصر التنزيل وقد تقدم في تفسيره ان هذه الامة تكون بسيرتها شهيدة على الامم السابقة وحجة عليها في انحرافها عن هدي المرسلين ، وان الرسول الاعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم يكون بسيرته العالية وسنته المعتدلة حجة على المفرطين والمفرطين من امته اتباعا للبدع الطارئة والتقاليد المحدثة من بعده فراجع تفصيل ذلك في أول الجزء الثاني من التفسير. واما الحديث الذي أشار اليه الاستاذ فهو ما روى احمد والبخاري في صحيحه والترمذي والنسائي وغيرهم من حديث ابن مسعود أنه قال قال لي رسول الله (ص) «اقرأ عليّ» قلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال «نعم أحب أن أسمعه من غيري» فقرأت سورة النساء حتى أتيت الى هذه الآية (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) الخ فقال «حسبك الآن» فاذا عيناه تذرفان. فليت شعري هل يعتبر المسلمون بهذا وهم المشهود عليهم كما اعتبر الشهيد الاعظم فيبكون لتذكر ذلك اليوم كما بكى ، ويستعدون باتباع سنته ، واجتناب جميع البدع والتقاليد الدينية التي لم تكن في عهده ، لأن يكونوا كاصحابه أمة وسطا لا تفريط عندها في الدين ولا إفراط لا في أمور الجسد ولا في أمور الروح أم يظلون سادرين في غلوائهم ، مقلدين لآبائهم ، ألا يعلمون كيف يكون حال الكافرين والعاصين في ذلك اليوم؟
(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) قيل ان هذا استئناف لبيان حال الكافرين التي أشير الى شدتها والظاهر عندي انه جواب «فكيف» في الآية قبلها ومعنى تلك الآية فكيف يكون حال الناس اذا جئنا من كل أمة بشهيد الخ والجواب يومئذ يود أي يحب ويتمنى الذين كفروا وعصوا الرسول فلم يتبعوا ما جاء به ان يصيروا ترابا تسوى بهم الارض فيكونوا واياها سواء كما قال في آخر سورة النبإ (وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) وقيل أن يدفنوا وتسوى بهم الارض أو تسوى عليهم كما تسوى على الموتى عادة. وقيل يتمنون أن تكون الارض لهم فيدفعونها فدية فتكون مساوية لهم (٥ : ٣٩ إِنَّ الَّذِينَ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
