حسناتهم المضاعفة ، فما قولك بالمشركين الذين طمست حسناتهم في ظلمة شركهم والعياذ بالله تعالى. والظاهر ان هذا الاجر العظيم هو النعيم الروحاني برضوان الله الاكبر وقد تقدم الكلام فيه غير مرة فراجعه في مظانه.
ومن مباحث اللفظ في الآية حذف النون في قوله (وَإِنْ تَكُ) فان أصلها «تكن» فحذفت النون للتخفيف سماعا وعلاوه بتشبيهها بحروف العلة من حيث الغنة والسكون.
«ولدان» بمعنى عند وقال بعضهم ان لدن أقوى في الدلالة على القرب من عند فلا يقال لدي مال الا اذا كان حاضرا ، ويقال عندي مال وان كان غائبا.
(فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) قال الاستاذ الامام : بعد ما جاء بالوعد والوعيد في الآية السابقة جاء بهذه الآية معطوفة بالفاء فهو يقول اذا كان الله لا يضيع من عمل عامل مثقال ذرة فكيف يكون حال الناس اذا جمعهم الله وجاء بالشهداء عليهم وهم الانبياء فما من امة الا ولها بشير ونذير.
هذه الشهادة هي التي غفل عنها الناس وبكى لها النبي صلىاللهعليهوسلم اذ أمر بعض الصحابة بأن يقرأ عليه شيئا من القرآن وهو صلىاللهعليهوسلم أعلم الناس بالقرآن
هذه الشهادة يوم يجمع الله الناس مع انبيائهم هي عبارة عن مقابلة عقائدهم واخلاقهم وأعمالهم بعقائد الانبياء وأعمالهم وأخلاقهم.
تعرض أعمال كل أمة على نبيها لا فرق بين اليهود والنصارى والمسلمين وسائر أتباع الانبياء فمن شهد لهم نبيهم بعد معرفة أعمالهم وظهورها بأنهم على ما جاء به وعمل وأمر الناس بالعمل به فهم الناجون.
إن كل أمة من أتباع الانبياء تدعي اتباع نبيها وان كانت قلوبهم مملوءة بالحقد والحسد والغل وأعمالهم كلها شرورا ومفاسد عليهم وعلى الناس فهؤلاء يتبرأ الانبياء منهم وان ادعوا هم اتباعهم والانتماء اليهم.
وقد اختلفوا في المراد بقوله (عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) قيل ان المراد به شهادة خاتم المرسلين على المرسلين قبله فهم يشهدون على أممهم وهو يشهد عليهم وقيل هي شهادته على أمته وهذا هو الموافق لقوله تعالى (٢ : ١٤٢ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
