كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ) وقرأ نافع وابن عامر تسوى بفتح التاء وتشديد السين المفتوحة على أن أصلها تتسوى فأدغمت التاء في السين لقربها منها في المخرج ، وقرأها حمزة بتخفيف السين مع الامالة بحذف تاء تتسوى الثانية وهي لغة مشهورة.
(وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) عطف على يود. أي لا يكتمون شيئا من خبر كفرهم ولا سيئاتهم في ذلك الوقت الذي تقوم به الحجة عليهم بشهادة انبيائهم الذين كانوا ينسبون اليهم ما كانوا عليه من كفر وأباطيل وبدع وتقاليد. قال بعض المفسرين ان قوله تعالى (وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) ليس خبرا مجردا وانما الواو فيه للحال والمعنى انهم يودون لو يموتون أو يكونون ترابا فتسوى بهم الارض ولا يكونون كتموا الله تعالى وكذبوا أمامه على أنفسهم بانكار شركهم وضلالهم الذي بينه تعالى من حالهم في الآخرة بقوله (٦ : ٢٢ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٣) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٤) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) فهم عند ما يكذبون وينكرون شركهم إما لاعتقادهم ان ما كانوا عليه ليس شركا وانما هو استشفاع وتوسل الى الله بمن اختار من خلقه ، وإما مكابرة وتوهما أن ذلك ينفعهم ويدرأ عنهم العذاب ، عند ذلك يشهد عليهم الانبياء المرسلون أنهم لم يكونوا متبعين لهم فيما أحدثوا من شركهم وانما كان شيئا ابتدعوه من عند انفسهم بقياس. ربهم على ملوكهم الظالمين وامرائهم المستبدين الذين يتركون عقاب بعض المسيئين بشفاعة المقربين اليهم من بطانتهم ويقربون من لا يستحق التقريب بشفاعتهم أيضا فاذا شهدوا عليهم تمنوا لو كانوا سويت بهم الارض وما افتروا ذلك الكذب. وروى الحاكم عن ابن عباس (وصححه) انهم اذا قالوا ذلك ختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم فيتمنون أن تسوى بهم الارض. ومن جوز ان يكون ذلك خبرا مجردا معطوفا على «يود» قال انهم ينكرون في بعض مواقف القيامة ويعترفون في بعضها ويصح ان يقال انهم كذبوا وكتموا في ذلك اليوم وان يقال انهم اعترفوا وما
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٥ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4723_tafsir-alquran-alhakim-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
