وقالت : یا نفسُ ، لا خیر في الشرة ــ بفتح الشین المعجمة والراء المهملة ، أی : غلبة الحرص ــ فإنّها تفضحُ الحُرِّةَ وتُحْدِث العَرَّةَ، وهی بفتح العین المهملة ، وتشدید الراء کذلک : الخصلة القبیحة ، والعیب ، والسوء ــ وإیاکِ والعار ولبوس الشنار ــ بفتح الشین المعجمة ، بعدها النون أی : أقبح العیب والعار ــ وسوء الشعار ولوم الدثار ، ثمّ غلبتها الشهوة، فهمت بالعبد فقالت (١) : إن کانت مرَّةً واحدةً فقد تصلح الفاسدة وتکرم العائدة، ثمّ جسرت على أمرها فقالت للعبد : احضر مبیتی اللیلة ، فأتاها فواقعها ، وکان زوجها عائفاً ــ بالعین المهملة ، والفاء ، أی : متکهناً ــ بالطیر مارداً ماهراً في زجر الطیر، وکان قد غاب دهراً، ثمّ أقبل راجعاً إلى وطنه ، فبینا هو یطعم إذ نعب غراب ــ بالعین المُهملة بعد النون أی : صوّت ــ ومد عنقه وحرّک رأسه في صیاحه ، فأخبره أنَّ امرأته لم تفجر ولا تفجر إلا في تلک اللیلة ، فرکب فرسه وسار مُسرعاً رجاء إن هو أحسّها أمنها أبداً ، فانتهى إلیها وقد قام العبد عنها ، وقد ندمت نافرة عن فعلها، وهی تقول : خیر قلیل ... إلى آخره ، فسمعها مُرَّةً زوجها ، فدخل علیها وهو یرعد ــ بالراء والعین المهملتین ، أی : یضطرب ــ لما به من الغیظ ، فقالت له : ما یُرْعِدُک؟ قال : لقولک : خیرٌ قلیل ... إلى آخره ، فشهقت شهقة وماتت ، فقام مرّة إلى العبد فقتله (٢)
وفی المحاضرات : نفع قلیل وفضحت نفسی، ذکره في التذمم لمکسب دنی (٣) .
__________________
(١) في المخطوطة : فقالت للعبد ، والصحیح ما أثبتناه کما في مجمع الامثال.
(٢) مجمع الأمثال ١ : ٤٢٧ / ١٢٨١.
(٣) المحاضرات ١ : ٤٩٧.
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
