على قاعدة هی اضعف القواعد وارخاها واهقلها بقاءا ، وهو الباطل والنفاق الذی مثله مثل ( شَفَا جُرُفٍ ) هَارِ في قلة الثبات والاستمساک ، وضع شفا أضعف القواعد وأرخاها وأقلها بقاء ، وهو الباطل والنفاق الجرف في مقابلة التقوى ، لأنه جعل مجازاً عما ینافی التقوى .
فإن قلت : فما معنى قوله تعالى : ( فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ) .
قلت : لما جعل الجرف الهائر مجازاً عن الباطل ، قیل : فانهار به في نار جهنم، على معنى فطاح به الباطل في نار جهنم إلا أنه رشح المجاز ، فجیء بلفظ الانهیار الذی هو للجرف ، ولیصوّر أنّ المبطل کأنّه أسّس بُنیاناً على شفا جرفٍ من أودیة جهنّم ، فانهار به ذلک الجرف فهوى في قعرها ، والشفا : الحرف والشفیر .
وجرف الوادی : جانبه الذی یتحفّر أصله بالماء وتجرفه السیول ، فیبقى واهیاً .
والهار ، الهائر : وهو المتصدّع الذی أشفى على التهدم والسقوط ، ووزنه فعل ، قصر عن فاعل ، کخلف عن خالف ونظیره : شاک وصات في شائک وصائت وألفه لیست بألف فاعل ، إنّها هی عینه ، وأصله : هور وشوک وصوت ، ولا ترى أبلغ من هذا الکلام ولا أدل على حقیقة الباطل وکنه أمره ، وقرئ جُرْف بسکون الراء (١) ، انتهى .
ومنها قولهم :
١٣٢٤ ــ جُوْعُ الْمُسْلِمِ کَافِرُ لَا یَرْحَمُ عَلَى صاحِبِهِ في حالٍ ،
وَقاتِلُهُ في الجنة (٢)
قیل : إنه حدیث نبوی ولم یثبت .
__________________
(١) الکشاف ٣ : ٩٤.
(٢) الأسرار المرفوقة : ١٨٤ / ١٥٧ ، کشف الخفاء ١ : ٤٠٤ / ١٠٨٧ .
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
