لیستعینون بالضعفة ، ویستنصرون بالنساء ، کأم طحال أحبّ أهلها إلیها البغی ، ألا إنّی لو أشاء أن أقول لقُلْتُ ، ولو قلتُ لبحث ، إنّی ساکت ما ترکت .
ثم التفت إلى الأنصار وقال : قد بلغنی یا معشر الأنصار مقالة سفهائکم ، وأحق من لزم محمّداً رسول الله أنتم ، فآویتم ونصرتم ، ألا وإنّی لست باسطاً یداً [لا] (١) ولساناً على من لم یستحق ذلک منا (٢) ، انتهى .
قال ابن أبی الحدید : قرأت هذا الکلام على النقیب یحیى بن أبی زید البصری فقلت :له بمن یعرّض ؟ فقال : بل یصرّح ، فقلت : لو صرّح لم السالم أسألک ، فضحک وقال : بعلی بن أبی طالب ، قلت : أهذا الکلام العلی عليهالسلام ؟ قال : نعم ، إنّه الملک یا بنی . قلت : فما مقالة الأنصار؟ قال : هتفوا بذکر على عليهالسلام . فخاف من اضطراب الأمر علیه فنهاهم (٣) ، انتهى .
ولا یخفى أن المدعیة لفدک کانت فاطمة عليهاالسلام ، وقد استشهدت في ذلک بعلی والحسنین عليهماالسلام وأم أیمن وأسماء بنت عمیس، وقد شبه أبو بکر فاطمة بثعالة ، وهؤلاء بالذنب ، وأنت خبیر بما فیه من التوهین لأهل بیت العصمة عليهمالسلام .
ولعلّ تغییره للمثل وتعبیره بضمیر المذکّر ، لشدّة بغضه لعلی عليهالسلام أو لخوفه من الناس في توهین بنت الرسول صلىاللهعليهوآله ، فتأمل .
وأمّا أمّ طحال فهی من البغایا المعروفات ، وقد ضربوا بها المثل ، فقالوا : أزنى من أمّ طحال (٤) ، فلا تغفل .
ومنها قولهم :
__________________
(١) ما بین المعقوفین أثبتناه المصدر .
(٢ ــ ٤) شرح نهج البلاغة لابن أبی الحدید ١٦ : ٢١٥ .
![نخبة المقال [ ج ٢ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4722_Nokhbah-Maqal-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
