وروی : أن القرآن نزل بـ ( إیاکِ أعنی) (١) ... إلى آخره .
وأصله : إن سَهْل بن مالک الفَزَاری خرج یرید النعمان بن المنذر، فمر ببعض قبائل طَیْ ، فسأل عن سیّدهم .
فقیل له : إن سیّدهم حارثة بن لأم ، فجاء إلى رَحْلِه ، فلم یُصبه حاضراً ، فقالت له أخته : انزل بالرحب والسعة .
فنزل ، فأکرمته ، ثم خرجت من خبائها فرآها أجمل أهل دهرها ، وکانت عقیلة قومها وسیّدة نسائها ، فوقع في نفسه منها شیء ، فجعل لا یَدْری کیف یرسل إلیها ولا ما یوافقها من ذلک ، فجلس بفناء الخباء یوماً وهی تسمع کلامه، وجعل ینشد:
|
یا أُخْتَ خَیْرِ البَدْو والْحَضَارَهُ |
|
کَیْفَ تَرَیْنَ في فَتَى فَزارَهُ |
|
أَصْبَحَ یَهْوَىٰ حُرَّةً مِعْطَارَهُ |
|
إیَّاکِ أعْنی وَاسْمَعِی یَا جَارَهُ |
فأجابته نظماً فقالت :
|
إنِّی أَقُولُ یَا فَتَى فَزَارَهُ |
|
لا أبتَغِی الزَّوْجَ ولا الدَّعَارَهُ |
|
وَلَا فِرَاقَ أَهْل هذی الجَارَهُ |
|
فَارْحَلْ إِلَى أَهْلِکَ بِاسْتِخَارَهُ |
والدعارة بالدال والعین والراء المهملات : الفساد ــ فاستحیى سهل : وقال : ما أردت منکراً وسوء ! قالت : صدقت ، فکأنها استحیت من تسرعها إلى تهمته ، فارتحل ، فأتى النعمان ، فَحَبَاه وأکرمه ، فلما رجع نزل على أخیها ، فبینا هو مقیم عندهم تطلَّعت إلیه نفسها، وکان جمیلاً، فأرسلت إلیه : أن اخطبنی إن کان لک في حاجة ، فإنّی سریعة إلى ما ترید . فخطبها وتزوجها ، وسار بها إلى أهله .
____________________
(١) تفسیر العیاشی ١ : ١٠ / ٤ وعنه البحار ٩٢ : ٣٨٢ / ١٧ .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
