ومنها قولهم:
٢٠٤ ــ أَعْطِ الْقَوْسَ باریَها (١)
یضرب في الحثّ على الاستعانة في الأعمال بأهل الخبرة والمعرفة بها.
والقوس یذکّر ویؤنث ، وباریها ، أی : ناحتها ، یقال برى السهم ، والعود ، والقلم : إذا نحتها .
وفی المحاضرات : إنّه استحضر عبدالله بن سلیمان حجاماً شیخاً یقال له : أبو دلحمة وقال : أنا متبرم بحجّامی ؛ لکثرة فضوله! فأخذ آلة التحذیف، وطفق یشحذ الموسى ، فنظر الوزیر إلى بعض أصحابه فقال : أَعْطِ القوس باریها !
فقال أبو دلحمة : ما أوّل هذا البیت أیها الوزیر ؟
فقال الوزیر: الله أکبر هربت من فضول ، فوقعت فیما فوقه وقال : ما هو یا أبا دلحمة؟
فقال : أنشدنی الریاشی بمکة :
|
یا باری القَوْسِ بَرْیاً لیس یُحْسِنُهُ |
|
أَفْسَدْتَ قَوْسَک ، أعطِ القوس باریها (٢) |
وکان أبو دلحمة من الشعراء والفضلاء .
والیاء في باریها : ساکنة ، ولکن حقها الحرکة بالنصب ، وشاع السکون للضرورة ، کما في قول الشاعر:
____________________
(١) مجمع الأمثال ٢ : ٣٤٥ / ٢٤٤٥ ، المستقصى ١ : ٢٤٧ / ١٠٤٨ ، جمهرة الأمثال ١ : ٧٦ / ٥٩ ، العقد الفرید ٣ : ١٠٩ ، خزانة الأدب للبغدادی ٨: ٣٤٩.
(٢) المحاضرات للراغب الأصفهانی ١ : ٤٦٢.
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
