بین أیدیهم ، مسیَّرة في حواضرهم وبوادیهم، قد تمثلوا فیها بأحقر الأشیاء فقالوا : أَجمعُ مِنْ ذَرَّةٍ ، وأجرأُ من الذُّباب، وأسمع من قراد، وأصرد من جرادة، وأضعف من فراشة، وأکل من السُّوس . وقالوا في البعوضة : من بعوضة ، وأَعَزُّ من مُخَ البعوض ، وکَلَّفْتَنِی مُخَ البعوض .
ولقد ضربت الأمثال في الإنجیل بالأشیاء المحقرة، کالزوان والنخالة ، وحبّة الخردل ، والحصاة ، والأرضة ، والدود ، والزنابیر ، إلى أن قال : وعن الحسن، وقتادة : لما ذکر الله الذباب والعنکبوت في کتابه ، وضرب للمشرکین به المثل ، ضحکت الیهود ، وقالوا : ما یشبه هذا کلام الله ، فأنزل الله هذه الآیة (١) ، انتهى .
ومنها قولهم :
١٧٢ ــ أَضْحَکَ مِنْ ضَرطِهِ ، وَیَضْرِطُ مِنْ ضَحِکِی (٢)
یضرب لمن یقابل الفاحش المنکر بالأفحش الأنکر .
وأصله على ما في المجمع : إنّ رجلاً کان في جماعة یتحدثون فضرط رجلٌ منهم ، فضحک رجلٌ آخر من ضرطه، فلما رآه الضارط یضحک اضحک الضارط فاستغرق] (٣) الرجل في الضحک ، فجعل لا یملک استه ضرطاً ، فقال الضاحک : العجب أضحک من (٤) ... إلى آخره . (٤)
ومنها قولهم :
____________________
(١) الکشاف ١ : ٢٦٢ ــ ٢٦٣ .
(٢) مجمع الأمثال ٢ : ٢٦٢ / ٢٢١٠ ، المستقصى ١ : ٢١٤ / ٨٨٨ .
(٣) ما بین المعقوفین أثبتناها من المصدر.
(٤) مجمع الأمثال ٢ : ٢٦٢ / ٢٢١٠
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
