وقد قسم الجزور ولم یبق إلا رأسها وعنقها فقال : شأنک به ـ أی : هذا نصیبک ـ فأدخل یده في أنفها وجعل یجرّها فلقب به ، وکانوا یغضبون منه ، فلما مدحهم الحُطَیئَة بقوله :
|
قوم هم الأَنْفُ والأَذْنابُ غَیرَهمُ |
|
ومَنْ یساوی بأنفِ الناقةِ الذَّنَبا (١) |
صار اللقب مدحاً (٢) .
ومنها قولهم :
١٥٣ ــ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ الحَلِیم (٣)
یضرب في أنّ العاقل الحلیم لا یغضب غالباً، بل یکظم غیضه في غالب أوقاته ، ویغمض عن کثیر ممّا یراه ویسمعه من الجهلة ، ولکنّه إذا غضب اشتد غضبه بحیث لا یطاق تحمّله .
ومنها قولهم :
١٥٤ ــ العَالِمُ کالحَمَّةِ (٤)
بفتح الحاء المهملة، وتشدید المیم : وهی العین الحارة التی یشتفی بها الأعلاء .
ومنها قولهم في مقام الافتخار :
|
١٥٥ ــ أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَایَا |
|
إِذا أَضَع العِمَامَةَ تَعْرِفُونِی (٥) |
یضرب في مقام الأفتخار ، أی : أنا ابن رجل جلا الأمور وکشفها ، أو
____________________
(١) دیوان الحطیئة : ١٧ / ١ .
(٢) القاموس ٣ : ١١٩ ، أنف .
(٣) کشف الخفاء ومزیل الإلباس ١ : ١٦٦ .
(٤) نثر الدرّ (للآبی) ٦ : ٢٧٧ / ٢٢٠٤.
(٥) مجمع الأمثال ١ : ٥١ / ١٢٠ ، الکامل لابن الأثیر ٤ : ٣٧٥ ، ذکر ولایة الحجاج بن یوسف العراق .
![نخبة المقال [ ج ١ ] نخبة المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4721_Nokhbah-Maqal-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
