وعملهم على شؤون الدفاع عن الملة وصون حقوقها ومقاومة أعدائها؟؟
ما أشبه هذا النهى فى قيوده باالنهى عن اتخاذ الكفار أنصارا وأولياء إذ قيد بقوله عزوجل (٦٠ : ٨ لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ. وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وقد شرحنا هذا البحث فى تفسير قوله تعالى (٣ : ٢٨ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)(١).
هذا التساهل الذى جاء به القرآن هو الذى أرشد عمر بن الخطاب إلى جعل رجال دواوينه من الروم وجرى الخليفتان الآخران وملوك بنى أمية من بعده على ذلك إلى أن نقل الدواوين عبد الملك بن مروان من الرومية إلى العربية. وبهذه السيرة وذلك الارشاد عمل العباسيون وغيرهم من ملوك المسلمين فى نوط أعمال الدولة باليهود والنصارى والصابئين ، ومن ذلك جعل الدولة العثمانية أكثر سفرائها ووكلائها فى بلاد الأجانب من النصارى. ومع هذا كله يقول متعصبوا أوربا : إن الاسلام لا تساهل فيه!! «رمتنى بدائها وانسلت» ألا إن التساهل قد خرج عند المسلمين عن حده ، حتى كتب الاستاذ الامام فى ذلك مقالة فى العروة الوثقى صدرها بالآية التى نفسرها نوردها هنا برمتها لانها تدخل فى باب تفسير الآية والاعتبار بها على اكمل وجه وهذا نصها [نقلا من الجزء الثانى من تاريخه] :
***
«قالوا : تصان البلاد ويحرس الملك بالبروج المشيدة والقلاع المنيعة والجيوش العاملة والأهب الوافرة والاسلحة الجيدة. قلنا : نعم ، هى أحراز وآلات لا بد منها للعمل فيما يقى البلاد ، ولكنها لا تعمل بنفسها ولا تحرس بذاتها فلا صيانة بها ولا حراسة إلا أن يتناول أعمالها رجال ذو وخبرة واولو رأى وحكمة يتعهدونها بالاصلاح زمن السلم ويستعملونها فيما قصدت له من زمن الحرب وليس بكاف حتى يكون رجال
__________________
(١) راجع ص ٢٧٦ وما بعدها من الجزء الثالث من التفسير.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
