بالغش للاسلام وأهله والبغضاء إما بأدلة ظاهرة دالة على أن ذلك من صفتهم. وإما باظهار الموصوفين بتلك العداوة والشنآن والمناصبة لهم فأما من لم يتأسوه معرفة أنه الذى نهاهم الله عزوجل عن مخالته ومباطنته فغير جائز أن يكونوا نهوا عن مخالته ومصادقته إلا بعد تعريفهم إياهم إما باعيانهم وأسمائهم وإما بصفات قد عرفوهم بها وإذا كان ذلك كذلك وكان إبداء المنافقين بألسنتهم ما فى قلوبهم من بغضاء المؤمنين إلى إخوانهم الكفار ـ أى كما قال قتادة ـ غير مدرك به المؤمنون معرفة ما هم عليه لهم مع إظهارهم الايمان بألسنتهم لهم والتودد إليهم كان بينا ان الذين نهى الله عن اتخاذهم لأنفسهم بطانة دونهم هم الذين قد ظهرت لهم بغضاؤهم بألسنتهم على ما وصفهم الله تعالى به فعرفهم المؤمنون بالصفة التى نعتهم الله بها وأنهم هم الذين وصفهم الله تعالى ذكره بأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون ممن كان له ذمة وعهد من رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه من أهل الكتاب لانهم لو كانوا المنافقين لكان الامر منهم على ما بيننا ولو كانوا الكفار ممن ناصب المسلمين الحرب لم يكن المؤمنون متخذيهم لأنفسهم بطانة من دون المؤمنين مع اختلاف بلادهم وافتراق أمصارهم ولكنهم الذين كانوا بين أظهر المؤمنين من أهل الكتاب أيام رسول الله صلىاللهعليهوسلم ممن كان له من رسول الله صلىاللهعليهوسلم عهد وعقد من يهود بنى إسرائيل» اه فهذا شيخ المفسرين وأشهرهم يجعل هذا النهى فيمن ظهرت عداوتهم للنبى صلىاللهعليهوسلم وللمؤمنين معه ممن كان لهم عهد فخانوا فيه كبنى النضير الذين حاولوا قتل النبى صلىاللهعليهوسلم فى أثناء ائتمانه لهم لمكان العهد والمحالفة ويمنع أن يكون أراد به جميع الكافرين أو المنافقين. فهذا حكم من أحكام الاسلام فى المخالفين أيام كان جميع الناس حربا للمسلمين فهل ينكر أحد له مسكة من الانصاف انه فى هذه القيود التى قيد بها يعد منتهى التساهل والتسامح مع المخالفين ، إذ لم يمنع اتخاذ البطانة إلا ممن ظهرت عداوتهم وبغضاؤهم للمسلمين ، فهم لا يقصرون فى إفساد أمرهم ويتمنون لهم من الشر فوق ذلك. لو كانت هذه القيود للنهى عن استعمال المخالفين فى كل شىء ومشاركتهم فى كل عمل لكان وجه العدل فيها زاهرا ، وطريق العذر فيها ظاهرا ، فكيف وهى قيود لاتخاذهم بطانة يستودعون الأسرار ويستعان برأيهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
