شىء آخر ليبين أحدهما الآخر ويصوره : أى ولو من بعض الوجوه لأن بيان الحقائق يكون على حسب المقاصد. والصر ـ بالكسر ـ والصرة شدة البرد وقيل هو البرد عامة حكيت الأخيرة عن ثعلب. وقال الليث الصر البرد الذى يضرب النبات ويحسه (١) ا ه من لسان العرب وفى الكشاف الصر الريح الباردة نحو الصرصر قال :
|
لا تعدلن أتاويين تضربهم |
|
نكباء صر بأصحاب المحلات |
كما قالت ليلى الأخيلية :
|
ولم تغلب الخصم الألد وتملأ ال |
|
جفان سديفا يوم نكباء صرصر |
ثم قال الزمخشرى : فان قلت : فما معنى قوله «كمثل ريح فيها صر» قلت : فيه أوجه. (أحدها) ان الصر فى صفة الريح بمعنى الباردة فوصف بها القرة (٢) بمعنى «فيها قرة صر» كما تقول «برد بارد» على المبالغة. والثانى) أن يكون الصر مصدرا فى الأصل بمعنى البرد فجىء به على أصله والثالث) أن يكون من قوله تعالى (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ومن قولك : إن ضيعنى فلان ففى الله كاف وكافل. قال * وفى الرحمن للضعفاء كافى* ا ه ونقل اللسان عن ابن الانبارى فى الآية ثلاثة أقوال «أحدها فيها صر أى برد والثانى فيها تصويت وحركة ونقل عن ابن عباس قول آخر «فيها صر» قال فيها نار ا ه يعنى حرا شديدا وهو احد قولين عنه ومن هنا أخذ الجلال قوله فى تفسير الصر : حر وبرد : وأنكر عليه الأستاذ الامام كلمة الحر ؛ وقال إنه لا يهلك الحرث بمجرد إصابته وإنما يهلكه البرد فهو المراد حتما. أقول : وقد اختلف فى معنى أصل مادة الصر هل هو الصوت أو الشدة والصواب انه الشدة تكون فى الصوت ومنه «فأقبلت امرأته فى صرة» كما تكون فى البرد ؛ فالصر هنا هو البرد الشديد حتما وهو قول ابن عباس الذى رواه عنه وعن غيره ابن جرير ، ولعلهم أخذوا قولهم فيها نار من إحراق الزرع.
أما المعنى فقد قال الأستاذ الامام : إن الريح المهلكة مثال للمال الذى ينفقونه
__________________
(١) يحسه يحرقه ووقعت فى اللسان وشرح القاموس «يحسنه» من التحسين وهو غلط بديهى.
(٢) القرة بالكسر كالقر بالفتح البرد.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
