ويوم أحد وقيل : ان الكلام فى الكفار عامة لعموم اللفظ فهو على اطلاقه ويدخل فيه اليهود الذين كانوا مجاورين للمسلمين يومئذ وكذا مشركو مكة دخولا أوليا. قالوا :
انهم كلهم كانوا يتعززون بكثرة الأموال ويعيرون النبى صلىاللهعليهوسلم وأتباعه بالفقر ويقولون : لو كان محمد على الحق ما تركه ربه فى هذا الفقر والشدة ، وقيل : هم المنافقون إذ كان أكثرهم من الاغنياء. ومن كان كثير الاموال والاولاد قلما يشعر بحاجته إلى ما عند غيره من هداية أو علم أو أدب (٩٦ : ٦ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) وقد سبق لنا بيان ذلك فى تفسير قوله تعالى من هذه السورة (٩ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً)(*).
وقد فسر الجلال كغيره «تغنى» بتدفع ، أى لا تدفع شيئا من العذاب عنهم وإنما هو من الغناء بمعنى الكفاية ، ولذلك رد هذا القول الاستاذ الامام واختار ان «شيئا» هو مفعول مطلق قال : اى لا تغنى عنهم نوعا من أنواع الغناء أو لا تغنى غناء ما قال : وذكر الاموال والاولاد لان المغرور إنما يصده عن اتباع الحق أو النظر فى دليله الاستغناء بما هو فيه من النعم وأعظمها الاموال والاولاد ، فالذى يرى نفسه مستغنيا بمثل ذلك قلما يوجه نظره إلى طلب الحق أو يصغى إلى الداعى إليه : اى ومن لم يوجه نظره إلى الحق لا يبصره ومن لم يبصره تخبط فى دياجير الضلال عمره حتى يتردى فيهلك الهلاك الابدى ولا ينفعه فى الآخرة ماله فيفتدى به او ينتفع بما كان أنفقه منه ولذلك قال (وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) لأن طبيعة أرواحهم اقتضت ان يكونوا فى تلك الهاويه المظلمة المستعرة. ثم مثل حالهم فى انفاق أموالهم التى فتنتهم فشغلتهم عن الحق أو أغرتهم بمقاومته فقال :
(مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ) قال الراغب : مثل الشىء ـ بالتحريك ـ مثله وشبهه ويطلق على صفة الشىء. والمثل فى الكلام عبارة عن قول فى شىء يشبه قولا فى
__________________
(*) راجع ص ٢٣١ من جزء التفسير الثالث أو مجلد المنار التاسع.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
