وورد عنهم فى الاكراه على الدين ما لم يرد مثله عن المسلمين
ومنها) أن الاكراه على الدين منفى من الاسلام بنص القرآن ولم يحارب النبى صلىاللهعليهوسلم أحدا من العرب ولا من غيرهم لأجل الاكراه على الاسلام وإنما حارب دفاعا ، وكيف يحاول الاكراه والله تعالى يقول له (١٠ : ٩٩ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ومن أراد التفصيل فى ذلك فليرجع إلى تفسير آيات القتال فى البقرة وآية (٢ : ٢٥٦ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ).
(ومنها) أن هذ القول يجعل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عبارة عن الدعوة إلى الاسلام والالزام به والآية السابقة (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) تقتضى أن يكون الامر والنهى غير تلك الدعوة وغير الالزام بقبوله بها وهو عمل لا إرشاد وتعليم ومنها) أن فريضتى الأمر والنهى غير فريضة تغبير المنكر الذى ورد فى الحديث وقد تقدم بيان ذلك ومنها) أن هذا القول مخالف لقوله تعالى فى سورة الحج فى وصف المؤمنين بعد الاذن لهم بقتال المعتدين عليهم (٢٢ : ٤١ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) فجعل الأمر والنهى عن المنكر من أوصافهم بعد التمكن فى الأرض وذلك لا يكون بالجهاد بل بعده.
فيا للعجب من هؤلاء العلماء يأخذون المسألة التقليدية قضية مسلمة ثم يحكمونها فى كتاب الله تعالى ويجعلونها قاعدة لتفسيره وإن كانت مخالفه لآياته الصريحة ثم هم يأتون بما يدل على أن أعظم ما يمتاز به الاسلام هو اتباع الدليل ونزع قلائد التقليد وهم مصرون على تقلد هذه القلائد. ألم تتأمل ما قاله القفال فى فائدته وانه لا يعنى بأكثر الناس الذين يحبون أديانهم بحسب الالف والعادة إلا غير المسلمين يعنى ان المسلمين وحدهم هم الذين يتمسكون بالدلائل فلا يقبلون فى دينهم شيئا بغير دليل وبهذا كان لهم الحق عنده باكراه غيرهم على ما هم عليه ليكون مثلهم فى الخيرية. وأين المسلمون من هذه المزية اليوم وفى زمن القفال أيضا؟؟
ثم ان السؤال الذى أورده الرازى وارتضى فى جوابه ما قاله القفال مبنى على أن قوله تعالى (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) معناه خير امة ظهرت لهم منذ وجدوا وهو أحد الأقوال التى أوردها فى معنى العبارة قال. والثانى ان قوله «للناس» من تمام قوله «كنتم» والتقدير كنتم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٤ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4720_tafsir-alquran-alhakim-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
